زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٢٩ - عصر الدولة الأتابكية
وانقلبت الأثارب فهلك فيها ستّمائة من المسلمين ، وسلم الوالي ومعه نفر يسير ، وهلك أكثر البلاد من شيح ، وتلّ عمار [١] ، وتلّ خالد ، وزردنا [٢] ؛ وشوهدت الأرض تموج ، والأحجار عليها تضطّرب كالحنطة في الغربال.
وانهدم في حلب دور كثيرة ، وتشّعث السّور ، واضطّربت جدران القلعة ، وسار أتابك مشرّقا فنزل القلعة فأخذها ، وسار منها إلى القلعة [٣] ، ثمّ إلى الموصل.
وتواترت الزّلازل إلى شوّال ، وقيل : إنّ عدّتها كانت ثمانين زلزلة.
وكان في سنة اثنتين وثلاثين قد عولّ أتابك على قبض أملاك الحلبيين الّتي استحدثوها من أيّام رضوان إلى آخر أيّام إيلغازي ، ثمّ قرر عليهم عشرة آلاف دينار ، فأدّوا من ذلك ألف دينار ؛ وجاءت هذه الزّلازل ، فهرب أتابك من القلعة إلى ميدانها حافيا ، وأطلق القطيعة.
وفي هذه السّنة ، نهض سوار إلى الفرنج فغنم من بلادهم ، ولحقوه فاستخلصوا ما غنم ، وانهزم المسلمون فغنم الفرنج ، وأخذوا منهم ألفا ومائتي فارس ، وأسروا صاحب الكهف ابن عمرون ، وكان قد سلّمها إلى الباطنية [٤].
[١] تل عمار في منطقة أعزاز محافظة حلب ويبعد عن حلب مسافة ٣٣ كم.
[٢] زردنا في جوار مدينة أدلب وتبعد عنها مسافة ٢٥ كم.
[٣] عند العظيمي في تاريخ حلب ص ٣٩٤ : «وفتح دارا ورأس العين».
[٤] الكهف إحدى قلاع الدعوة في جبال بهراء.