زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ١٣٣ - عصر الدولة الأيوبية
واهتمّ السّلطان الملك النّاصر ، في سنة ثمانين وخمسمائة ، لغزاة «الكرك» ، فوصل إليه «نور الدّين بن قرا أرسلان» ، واجتاز بحلب ، فأكرمه «الملك العادل» ، وأطلعه إلى قلعتها في صفر ، ثم رحل معه إلى دمشق ، فخرج السّلطان ، والتقاه على عين الجر [١] ، «بالبقاع» ، ثم تقدّم إلى دمشق وتجرد وتأهب للغزاة ، وخرج إلى «الكرك» ، واستحضر العساكر المصرية ، فوصل تقيّ الدّين ابن أخيه ، ومعه بيت الملك العادل ، وخزائنه ، فسيرهم إلى حلب.
ونازل الكرك ، وأحدقت العساكر بها ، وهجموا الربض ، وبينه وبين القلعة خندق وهما جميعا على سطح جبل ، وسدّوا أكثر الخندق ، وقاربوا فتح الحصن ، وكانت للبرنس «أرناط» ، فكاتب من فيها الفرنج ، فوصلوا في جموعهم إلى موضع يعرف «بالواله» [٢] ، فسيّر «الملك النّاصر» الأثقال ، ورحل بعد أن هدم الحصن بالمنجنيقات.
ورحل عنها في جمادى الآخرة ، وأمر بعض العسكر فدخلوا إلى بلاد الفرنج ، فهجموا نابلس ، ونهبوها ، وخربوها ، واستنقذوا منها أسرى من المسلمين ، وفعلوا في «سبسطية» [٣] و «جينين» [٤] مثل ذلك ، وعادوا ودخلوا
[١] هي عنجر الحالية في لبنان على مقربة من الحدود السورية اللبنانية الحالية قبل بلدة شتورا.
[٢] لم يرد ذكر هذا الموقع في المعاجم العامة أو المتخصصة بفلسطين ، ويستفاد من وليم الصوري ص ١٠٧٠ ، أنه كان على أطراف البحر الميت.
[٣] سبسطية قرية في الشمال الغربي من مدينة نابلس على بعد مسافة ١٥ كم منها. معجم بلدان فلسطين.
[٤] تمثل مدينة جينين (جنين) الرأس الجنوبي للمثلث المتكون من مرج بني عامر. معجم بلدان فلسطين.