رحلة فريزر - جيمس بيلي فريزر - الصفحة ١٢٣ - الرسالة السادسة
كان قد اضطر للالتجاء إليها حينما تهدم قصره ، ومن هناك ، كما سيتبين فيما بعد ، تسلمه رجل يدعى صالح بك كان يمت بصلة الدم إلى بعض الباشوات السابقين ، وتخامره فكرة الحصول على الباشوية لنفسه يومذاك.
وما إن خفت وطأة الطاعون وأدبر شره حتى تقدم أنصار علي [١] باشا نحو بغداد لانتزاع باشويتها له. وكان علي باشا حلب ، قد نصبه الباب العالي لها وأمّن على مساعدة باشا الموصل قاسم أغا له كما يعتقد. وكان الأنصار يتألفون من الشيخ صفوك شيخ شمر الجربا ، وسليمان غنام [٢] الرجل المغامر المتصف ببعض القابليات ، الذي استطاع أن يجمع لفيفا من الغوغاء ويجعلهم من أتباعه. غير أن سكان المدينة ، على ما يظهر ، لم يكونوا ميالين للترحيب به فرابط الحلفاء حول المدينة التي حاولوا كسبها بالقتال من جهة والمفاوضة من جهة أخرى ، وبالخيانة كما تبين فيما بعد من جهة ثالثة. وقد تبين كذلك أن البعض من هؤلاء المتحالفين على الأقل كان يلعب أدوارا مزدوجة ، يدس فيها مع داود وربما مع صالح بك أيضا بينما يتظاهر بكونه يتفانى من أجل علي. وبهذه الاتجاهات المتضاربة دخل الأشخاص الثلاثة ، الذين ذكرت أسماؤهم ، إلى المدينة التي ادّعى قاسم باشا فيها أنه كهية علي باشا. غير أن السكان وقفوا في وجههم وأجبر الشيخ صفوك وسليمان غنام على أن يلوذا بالفرار ، وكان فرار الشيخ صفوك من دار تقع على النهر الذي عبره سباحة إلى الجانب الآخر. ثم قبض على الآخرين ، وحينما تخلى عن قاسم باشم حرسه الخاص اقتاده أحمد أغا التفنگچي باشي العائد لداود إلى بئر قريبة وألقاه فيها [٣].
[١] هو الحاج محمد علي رضا باشا الذي كانت بعهدته باشوية حلب ، وهو من اللاز الذين يمتون للشراكسة بصلة ويقطنون في الساحل الجنوبي الشرقي من البحر الأسود. وقد صدر الفرمان بتعيينه لباشويات بغداد وحلب وديار بكر والموصل في وقت واحد.
[٢] سيأتي تعريفه فيما بعد.
[٣] يقول لونكريك بهذه المناسبة «.. غير أن العنف الخالي من الحكمة الذي أبداه قاسم (المقبل على السكر كما قيل) وسوء سلوك أحلافه الشمريين والعقيل سرعان ما ـ