رحلة ريج - كلوديوس جيمس ريج - الصفحة ٢٠٦ - الدخول إلى إيران ـ بحيرة (زه ري بار) ـ كيخسرو بك ـ مضارب الجاف ـ مباراة الجريد ـ عبور جبل (زغروس) ـ قرويو (كه رران) ـ شتاء قارص ـ نزاع بين الجاف ـ سنه ـ فطور فخم ـ القصر ـ استبداد والي سنه ـ الحداد العام ـ الثورة ـ وفاة ابن الوالي ـ قنوط الوالي وقسوته ـ خوف رعيته ـ تغيير في خطتنا ـ فزع وزراء الوالي ـ استعطاف المجلس ـ نجاح المجلس ـ فرحهم وامتنانهم ـ الرحيل من سنه إلى مضرب الوالي
وصلنا (سنه) وهي في كرب شديد ، إذ كانت المدينة في حزن عام بسبب الحادث التالي : «ذلك أن محمد حسين خان أكبر أنجال الوالي ، وهو من أم من عامة الناس وابنة صراف في المدينة ، كان قد حرم من ولاية العهد وجعلت لأخيه الثاني محمد علي أو خسرو خان ، وأم هذا من أعرق بيوتات (سنه) بعد بيت الوالي نفسه. فضلا عن كونه أحب أنجاله إليه. وقد نشب نزاع بين الأخوين ، أظهر فيه الأب تحيزا بينا بجانب نجله الأصغر ، فاشمأز محمد حسين خان من ذلك ، كما استغل بعض الانتهازيين هذه الفرصة لتوسيع شقة الخلاف فوعدوه بالتأييد ومن ثم أغروه على الهروب من (سنه) ففر منها قبل بضعة أشهر على رأس عدد كبير من الأتباع ، وكان محبوبا منهم. وقد سار على الطريق المار بين منطقتي بغداد و (كرمنشاه) وغزا في طريقه بعض العشائر التابعة لحكومة والده ، كانت ترعى مواشيها في سهول بغداد وخانقين. أما الوالي فبعد أن حصل على موافقة شاه إيران طارد نجله على رأس جيش ـ كنت قد وصلت في شهر آذار الماضي إلى (خانقين) و (قصر شيرين) بعد مغادرة الوالي لهما بيومين [١] ـ وأخيرا التقى الوالد بولده في منطقة كرمنشاه ، فدارت بينهما معركة قاتل فيها الفريقان قتالا عنيفا. وقد وجه الوالي أوامره المشددة بأن لا يقتل أحد ابنه أو يجرحه ، ولكن الولد جرح في المعمعة فنقل إلى (سنه) بعد المعركة حيث توفي متأثرا من جرحه ، فطاش عقل الوالي وقطع رؤوس عدد كبير من أتباع ولده في موقع المعركة ، كما أعدم أكثر من مائة شخص من أعيان (سنه) بعد عودته إليها ، وفر منه ما يقارب أربعمائة شخص آخر إلى (كرمنشاه) فدمر بيوتهم وصادر ممتلكاتهم ، فاضطر نساءهم وعوائلهم إلى الاستجداء.
[١] نجد في مكان آخر من هذا المجلد بحثا عن السياحة التي يشير إليها المستر (ريج). انتهت الحاشية. وإتماما للفائدة لقد ألحقنا مذكرات ريج في سياحته هذه بهذا الجزء من الكتاب ـ وهي من ملاحق الجزء الثاني ـ إذ وجدناه يشير إليها في هذا الجزء أكثر من مرة.