بحوث في علم الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٩٦ - تعلق الأمر بالطبيعة أو الأفراد
وبالاعتبار ، لاستحالة أن يكون عروضها في الخارج لأن ذلك يستلزم وجودها في الخارج وهو محال ولو ببرهان التسلسل ، إذ لو كان الإمكان موجودا خارجيا يعرض على الممكن الموجود الخارجي ، كان ذلك الوجود كوجود معروض له الإمكان أيضا ، فيلزم وجود ثالث في الخارج وهو أيضا يثبت له الإمكان فيكون هنا لك وجود رابع وهكذا يتسلسل ، فبهذا البرهان ذهبوا إلى أن مثل هذه الأعراض وجودها وعروضها في الذهن والاعتبار فتكون معقولات ثانوية عند الحكيم وإن لم تكن كذلك عند المنطقي [١].
وقد تقدم منا في الأبحاث السابقة :
إن هذا المدعى غير قابل للقبول لأنا لا نتعقل أن يكون العروض في عالم والاتصاف في عالم آخر ، لأنه لا يكون الاتصاف إلا باعتبار العروض وبسببه ، كما ان هذه الأمور من الواضح انها ثابتة وواقعية حتى لو افترضنا عدم وجود اعتبار أو معتبر ، ولذلك قلنا فيما سبق ان هذه الأعراض أمور واقعية وحقه بقطع النّظر عن أي عقل أو اعتبار ، فاستحالة اجتماع النقيضين حق واقعي ولو فرض انعدام كل العقول في الخارج. وقد قسمنا فيما سبق الأمور الخارجية إلى قسمين ما يكون خارجيا بوجوده كما في الموجودات الخارجية ، وما يكون خارجيا بذاته وهي الاستلزامات والإمكان والاستحالة والوجوب.
وهكذا يتلخص في المقام إيرادان :
الأول ـ ان التفكيك بين ظرف العروض وظرف الاتصاف غير معقول لأن الاتصاف انما يكون بلحاظ العروض فيستحيل أن يكون ظرفه غير ظرف العروض.
الثاني ـ أن هذه الأعراض لو أرادوا باعتباريتها انها اعتبارية محضة كاعتبار « جبل من ذهب » بحيث لا حقيقة لها وراء الاعتبار فهذا واضح الفساد ، لبداهة ان مثل قضية « الإنسان ممكن » تختلف عن قضية « جبل من ذهب » فان العقل يدرك صدق القضية الأولى وواقعيتها بقطع النّظر عن وجود عقل ومعتبر.
وإن اعترف بان الذهن يضطر وينساق إلى أن يعتبر هذه الأعراض عند ما يلاحظ
[١] منظومة السبزواري ص ٣٩ ـ ٤٠.