أصول الفقه- ط جماعة المدرسين - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٨٣
لو أنه التفت قبل الصلاة، فإن المصلي حينئذ يكون بمنزلة من دخل في الصلاة وهو غير متطهر يقينا، فلا تصح صلاته وإن كان غافلا حين الصلاة، ولا تصححها " قاعدة الفراغ " لأ نهى لا تكون حاكمة على الاستصحاب الجاري قبل الدخول في الصلاة.
معنى حجية الاستصحاب:
من جملة المناقشات في تعريف الاستصحاب المتقدم - وهو " إبقاء ما كان " ونحوه - ما قاله بعضهم: إنه لا شك في صحة توصيف الاستصحاب بالحجية، مع أنه لو أريد منه ما يؤدي معنى " الإبقاء " لا يصح وصفه بالحجة، لأ أنه إن أريد منه " الإبقاء العملي المنسوب إلى المكلف " فواضح عدم صحة توصيفه بالحجة، لأ أنه ليس الإبقاء العملي يصح أن يكون دليلا على شئ وحجة فيه. وإن أريد منه " الإلزام الشرعي " فإنه مدلول الدليل، لا أنه دليل على نفسه وحجة على نفسه، وكيف يكون دليلا على نفسه وحجة على نفسه؟ فهو من هذه الجهة شأنه شأن الأحكام التكليفية المدلولة للأدلة.
قلت: نستطيع حل هذه الشبهة بالرجوع إلى ما ذكرناه من معنى " الإبقاء " الذي هو مؤدي الاستصحاب، وهو أن المراد به: القاعدة الشرعية المجعولة في مقام العمل. فليس المراد منه " الإبقاء العملي المنسوب إلى المكلف " ولا " الإلزام الشرعي " فيصح توصيفه بالحجة.
ولكن لا بمعنى الحجة في باب الأمارات بل بالمعنى اللغوي لها، لأ أنه لا معنى لكون قاعدة العمل دليلا على شئ مثبتة له [١] بل هي الأمر المجعول من قبل الشارع، فتحتاج إلى إثبات ودليل كسائر الأحكام
[١] في العبارة شئ من الإغلاق والإبهام.