تاريخ الأندلس من الفتح حتّى السقوط - إسماعيل بن إبراهيم بن أمير المؤمنين - الصفحة ٦٨ - فائدة المخطوط


علماء الأندلس وقد رسم لنا ابن حزم في كتابه «طوق الحمامة» الصورة في قرطبة عن طريق إخبار الواردين على قرطبة يصفون منزله ومنازل القرطبيين عامة وقد «امحت رسومها ، وطمست أعلامها ، وخفيت معاهدها ، وغيرها البلي ، وصارت صحاري مجدبة بعد العمران ، وفيافي موحشة بعد الأنس ، وخرائب منقطعة بعد الحسن ، وشعابا مفزعة بعد الأمن ، وقال ابن حزم في ذلك شعرا منه :

لئن كان أظمانا فقد طالما سقى

وإن أساءنا فيها فقد طالما سرا

وتحولت القصور الى أنقاض ونالتها يد الدمار وفي اليوم التالي لإحتلال المدينة ذهب سليمان لإمتلاك القصر الخليفي وجئ له بجميع القرطبيين الذين نجوا من سيوف البربر ، وأوقفوهم على جانبي الطريق لتحيته ، ولكن كان يدرك حقيقة هذه الحماسة المصطنعة فقال متمثلا بقول شاعر قديم :

يقولون لي أهلا وسهلا ومرحبا

ولو ظفروا بي ساعة قتلوني

ولما بلغ القصر جاء بهشام الثاني ووبخه فاعتذر سليمان ، وتبرأ من

الخلافة قائلا :

«إني امرئ مغلوب على أمري ، متبرئ من الخلافة ، ومسلم الأمر إليك

وخالع لك نفسي والجدير بالذكر أن الفتى واضح في خضم تلك الأحداث قام ببيع ذخائر الكتب التي خلفها الحكم المستنصر ، وذلك أثناء حصار المستعين والبربر لقرطبة