تاريخ الأندلس من الفتح حتّى السقوط - إسماعيل بن إبراهيم بن أمير المؤمنين - الصفحة ٩٠ - فائدة المخطوط


ولولاك يا يوسف المتقي راينا الجزيرة للكفر دارا

رأينا السيوف ضحى كالنجوم وكالليل ذاك الغبار المثارا

فلله درك في هولة لقد زاد بأسك فيه اشتهارا

تزيد اجتراء إذا ما الرماح عند التناجز زدن اشتجارا

كأنك تحسبها نرجسا تدير الذماء عليها عقارا

تريك الرماح القدود انثناء وتجلو الصفائح الخدود أحمرارا

إذا نار حربك ضرمتها حسبنا الأسنة فيها شرارا

ستلقى فعالك يوم الحساب تنثر بالمسك منك انتثارا

وللشهداء ثناء عليك بحسن مقامك ذاك النهارا

وأنهم يستبشرون ألا تخاف وألا تضارا ويعتبر يوسف بن تاشفين بحق واحدا من عظماء المسلمين الذين جدّدوا للأمة أمر دينها ولم يأخذ حقه من الاهتمام التاريخي إلا قليلا نشأ يوسف بن تاشفين في جنوب بلاد المغرب (موريتانيا حاليا) نشأة إيمانية جهادية ، وأصله من قبائل «سنهاجه اللثام» ويقال بأنه حميري عربي وفي روايات أخرى بربري وشجعت مواقف ملوك الطوائف المخزية أن يتحرك «ألفونسو السادس» ملك قشتالة في محاولة منه لالتهام حواضر الإسلام الأخرى ، فتوالت غزواته ، وراح يهدد سرقسطة وإشبيلية وبطليوس وغيرها من قواعد الأندلس ، كان ذلك نذيرا .. فتحرك ما بقي من ضمائرهم ، وتفتحت أعينهم على حقيقة جلية ، وهي أن ما أصاب طليطلة سيصيبهم ، ولن تنفعهم معاهدات عقدوها مع ملك قشتالة ، وأن مصيرهم إلى السقوط والهلاك ما لم يتداركوا مواقفهم ، وتتحد كلمتهم وتجتمع على كلمة سواء. وأدرك «المعتمد بن عباد»