مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢ - مقدمة التحقيق

أو نطاسي إلى أيّ فرد من البشر دينيّا كان أو دنيويّا يبغي سعادة الأبد و الذكرى الخالدة.

و في أعلام السلف أمّة من الفطاحل لهم قصب السبق في هذا المضمار، رجال لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر اللّه، أتحفوا الملاء كتبا قيّمة في الأخلاق، و ملئوها أوضاحا و غررا، بيّنوا مناهجه و أوضحوا جدده، و فصّلوا محاسنه، ميّزوا المنجيات من المهلكات، و شخّصوا غريره و هريره و ألّفوا في ذلك من غرر الحكم و درر الكلم صحفا منشّرة تبقى مع الدّهر تذكر و تشكر.

و من أولئك أو في الرّعيل الاوّل منهم شيخنا العلم الزّاهد الناسك الأخلاقي العظيم الشيخ ورّام صاحب هذا المجموع الرّائق و الكتاب الكريم الّذي لا محيد عنه لكلّ من تحلّى بمكارم الأخلاق، و سعى وراء سعادة الحياة؛ و لمّا كانت لهذا التأليف قيمته الغالية عند مهرة الفنّ، حافلا يحوي شتات العظات و العبر لا يبقى في القوس منزعا، مع إيجازه و إرسال المسانيد المعنعنة عن مشيخة العلم، و كان كثير المكتبات العامرة الاسلاميّة يخلوا عن هذا الاثر القيّم الخالد لنفاد ما طبع منه. و قلّما يتأتّى لرجال الثقافة العثور عليها قام أناس من رجال الدّين بإعادة طبعه على هذا الجمال البهي و الطرز المرغب فيه مزدانا بتعاليق نافعة و بيان لمعضل لغاته تقديرا لما خطّته يمنى السلف الصالح، و إحياء لآثارهم و مآثرهم و خدمة لرّواد الفضائل شكر اللّه سعيهم و أجزل مثوبتهم.

و في الختام يهمّنا لفت نظر القارئ الكريم إلى أنّ جلّ ما حكي في هذا التأليف عن (الحسن) من الكلم و الحكم النادرة إنّما هو للإمام الحسن السبط الزّكي المجتبى عليه السّلام قد اشتبه الأمر على من عزاه إلى الحسن البصري، و اختلط الحابل بالنابل، و جاء كحاطب ليل، يخبط خبط عشواء، غير أنّ صيارفة الكلام لهم العرفان بمعاريض المقال و رجاله، و لهم منّة التفكيك بين الصريح و الدّخيل، و تمييز الأصيل من المنتحل المتقوّل، و ما التوفيق إلّا باللّه عليه توكلت.