مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤
بالذكر والشكر والدعاء والاستغفار والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعاية إلى إمامه وأخيه الحسين (عليه السلام)، وأما بجبهته فقد أثر به السجود وأما عينه فقد نبت بها السهم في جهاد دون إمامه وأما يداه فقطعتا من الزند بعد أن عبد بها الله أنواعاً من العبادة جاهد بها الأشرار ورفعها في الأذكار وبسطها في العطاء والسجود والركوع وغير ذلك، وأما رأسه فقد فضخت هامته بعامود الحديد وأما رجلاه فقد قام بها بكل عبادة وسعى بها إلى كل خير ومشى بها الى الجهاد وحمل الماء لعطاشى آل محمد وآخر عبادة عبد بها أنه جعل يفحص فيها حين سقط على شاطئ العلقمي مفضوخ الهامة مقطوع اليدين، وأما وجهه الكريم فقد سالت عليه الدماء في سبيل الله وسال عليه مخ اليافوخ المفضوخ، وأما صدره الشريف فقد وزعته الأسنة والسيوف والنبال المحددة، وهكذا سبيل سائر أعضائه حتى جاء في وصفه أنه إذا جمل منه جانب سقط الآخر لكثرة ضرب السيوف وطعن الرماح. وكان العباس ابن أمير المؤمنين نافذ البصيرة صلب الايمان جاهد مع أبي عبد الله كما وصفه الإمام الصادق (عليه السلام) بقوله: ( (أشهد أنك لم تهن ولم تنكل وأشهد أنك مضيت على بصيرة من دينك مقتدياً بالصالحين ومتبعاً للنبيين)).
وقد أبّن سيد الشهداء أبو عبد الله الحسين (عليه السلام) أخيه العباس حين استشهاده فأتاه كالصقر إذا انحدر على فريسة ففرقهم يميناً وشمالا بعد أنْ قتل من المعروفين سبعين رجلًا فجاء نحو العباس (عليه السلام) وهو ينادي وا أخاه وا عباساه الآن انكسر ظهري وقلت حيلتي ثم انحنى عليه ليحمله ففتح العباس عينيه فرأى أخاه الحسين (عليه السلام) يريد أن يحمله فقال له: إلى أين تريد يا أخي؟ فقال إلى الخيمة، فقال يا أخي بحق جدك رسول الله عليك أن لا تحملني دعني في مكاني فقال (عليه السلام) لماذا؟ قال لأني مستحٍ من ابنتك سكينة وقد وعدتها بالماء ولم أتها به فوضعه في مكانه ورجع إلى الخيمة يكفكف دموعه بكمه، فلما رأوه مقبلًا أتت إليه أبنته سكينة ولزمت عنان جواده، وقالت: يا أبتاه هل لك علم بعمي العباس (عليه السلام) أراه أبطأ وقد وعدني بالماء وليس له عادة أن يخلف وعده، فهل شرب ماءاً وبل غليله ونسى ما وراءه أم هو يجاهد الأعداء؟ فعندها بكى الحسين (عليه السلام) وقال: يا ابنتاه إن عمك العباس قد قتل وبلغت روحه الجنان فلما سمعت زينب (عليها السلام) صرخت ونادت واأخاه واعباساه واقلة ناصراه واضيعتاه بعدك، فقال لها الحسين (عليه السلام) إي والله واضعيتاه بعده وانقطاع ظهراه فجعلت النساء يبكين ويندبن عليه وبكى الحسين (عليه السلام) معهن. وكان للعباس (عليه السلام) من الأولاد خمسة عبيد الله والفضل والحسن والقاسم وبنتاً، وانحصر عقب العباس ابن أمير المؤمنين في ولده عبيد الله وزاد بعض العلماء العقب في الحسن بن العباس، وقد اسشتهد بعض أولاد العباس (عليه السلام) في واقعة الطف مع أبيهم وخير ما نختم به هذه المقالة أبيات للمرحوم سماحة آية الله العظمى الشيخ هادي كاشف الغطاء حيث أنشد قصيدة في سيدنا العباس ابن أمير المؤمنين في المقبولة الحسينية نقتطف بعض الأبيات منها:-
|
أبا الفضل قد أشبهت بالفضل حيدراً |
أباك فأحرزت الفخار المخلدا |
|
|
لأنك أنت الباب للسبط مثلما |
أبوك عليٌ كان باباً لأحمدا |
|
|
وكان وزيراً للنبي مؤيداً |
كما كنت للسبط الوزير المؤيدا |
|
|
وصلتَ على الأعداء صولته التي |
تغادر شمل الضالمين مبددا |
|
|
بسيفك أبيك الدين كانت حياته |
وكنت لسبط المصطفى في الوغا فدا |
|