مقالات إسلامية
(١)
بطل العلقمي
١ ص

مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣

فقال: يا بني أختي أنتم آمنون فلا تقتلوا أنفسكم مع أخيكم الحسين والزموا طاعة أمير المؤمنين يزيد، فقال لهم العباس بن علي تبت يداك وبئس ما جئت به من امانك يا عدو الله أتأمرنا أن نترك سيدنا الحسين بن فاطمة وندخل في طاعة اللعناء فرجع الشمر إلى عسكره مغضباً. وقد واسى العباس لأخيه الحسين (عليهما السلام) وقد مدح أهل البيت (عليهم السلام) مواساة العباس لأخيه فقد قال الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): (أشهد لقد نصحت لله ولرسوله ولأخيك فنعم الإخ المواسي لأخيه). وأما مناصحة أبي الفضل العباس ابن امير المؤمنين (عليه السلام) لأخيه الحسين (عليه السلام) فقد كانت قولية وفعلية أمّا القولية فقوله لأخوته (حاموا عن سيدكم وإمامكم الحسين عليه السلام) وقوله (عليه السلام) لأشقائه (تقدموا با بني أمي حتى أعلم أنكم قد نصحتم لله ورسوله). وأما المناصحة الفعلية فأثرها ظاهر قطعت يمينه وشماله وهو واقف في حومة الحرب ثابت في ساحة القتال لم يطلب لنفسه ملجئاً ولا مأمناً ولم يعد لأخيه الحسين يحتمي به من الأعداء حاذر أن يغتنم لأجله الحسين (عليه السلام) فثبت في مركزه بعد قطع يديه ووقف من غير يديه يذب بهما عن نفسه فكأنه قطعة جبل لا يتزعزع أو زبرة حديد لم تتحلحل، وإنّ هيبته تمنع العدو من الاقتراب إليه حتى اغتاله بعضهم مستتراً بنخلة ففضخ هامته بعامود من حديد فانجدل صريعاً على وجه الثرى فهده من أعظم المناصحة وأجلها. وقد مدح بهذه المناصحة وأثنى بها عليه الأئمة المعصومون (عليهم السلام) قال الإمام أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) في زيارته. (أشهد لك بالتسليم والتصديق والوفاء والنصيحة لخلف النبي المرسل والسبط المنتخب والوصي المبلغ والمظلوم المهتضم ...... الى آخره). وفي محل آخر: (أشهد أنك قد بالغت في النصيحة وأعطيت غاية المجهود) وفي موضع آخر منها: (أشهد أنك قد نصحت لله ولرسوله ولأخيك) وكذلك (أشهد أنك قد بالغت في النصيحة وأديت الأمانة). ومن صفات العباس الأكبر ابن أمير المؤمنين (عليه السلام) الإيثار وإيثار أبي الفضل العباس لأخيه الحسين (عليه السلام) يوم كربلاء مما لا شك فيه ولا ارتياب، والإيثار خصله حميدة وسجية فاضلة من سجايا الكرام وأخلاق أهل العفة وأرباب المجد والسؤدد وكونها من صفات المدح فمما لا يرتا ب فيه إلا أعوج السليقة أو جاهل محض لا إلمام له بسير العقلاء ولا معرفة عنده بأدلة الأحكام. وإيثار العباس للحسين بنفسه فمستبين من تضحية نفسه أمامه وقد صرحت بهذا أشعاره التي منها:

نفسي لنفس الطاهر الطهر وقا

وكذلك إيثاره حين رمى الماء من يده وقال لا ذقت الماء وابن رسول الله عطشان مع كونه قد أشرف على الموت من الظمأ وقد نطقت بذلك أشعاره كقوله:

يا نفس من بعد الحسين هوني‌

وبعده لا كنت أنْ تكوني‌

هذا حس----- ين ش-- ارب المنون‌

وتش-------- ربين بارد المعين‌