الكلم الطيب - كاشف الغطاء، علي - الصفحة ١٢ - الزكاة في الإسلام
وتنقسم حسب التشريع الإسلامي إلى قسمين: بحسب ما تتعلق به لأن الزكاة أما أن تتعلق بالمال وتسمى زكاة المال، أو تتعلق بالأبدان وتسمى بزكاة الأبدان. وصدقة الفطرة وزكاة رمضان وصدقة الرؤوس والخلقة وقد شرعت قبل العبيد بيومين، وتسمى بصدقة الفطرة لكونها تجب بالفطر منه، وأوجبها الشرع الشريف عندما يستقبل المسلمون العيد ليشاطر الفقراء والمساكين أهل الغنى والثروة في البهجة والمسرة والحبور والغبطة بعد أن وصل بينهم بعقد الإخاء والأخوة، وقد ورد في حقها أن (من تمام الصوم إعطاء الزكاة) إشعارا بأن الصوم لا يزال معلقاً بين السماء والأرض يقرع أبواب الرحمن فلا يؤذن له حتى تختم الأيام منه بالزكاة، وإنه لا ينجي به العبد من العذاب ما لم يعقب بالصدقة على الفقراء، سيما الأرحام والأيتام. وقد قال الله تعالى: [وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ].
وقد بدأ الله في كتابه المجيد بزكاة الفطر قبل الصلاة بقوله تعالى: [قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى] إيذاناً منه بالصلاة لا توجب الفلاح والفوز بالجنان ما لم يزكِ الإنسان ماله، وأن الصلاة تقبل كما ورد أن مَنْ صلى ولم يزكِ لم تقبل منه الصلاة قال تعالى: [فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى لا يَصْلاهَا إِلَّا الأشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى وَسَيُجَنَّبُهَا الأتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى وَمَا لأحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى].
وفي الخبر عن الصادق (ع) أن قال لمعتب: (اذهب فأعط من عيالنا الفطرة ولا تدع منهم أحدا فإنك إن تركت منهم إنساناً تخوفت عليه الموت).