الفساد الاداري في المنظور الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢١ - الصفات التي يتحلى بها الموظف
مؤدّاهُ أن يكون مقدار محبة الناس على أساس مقدار ما يقدمه للآخرين وليس على أساس ما يملكه من حطام الدنيا والعناوين الأُخر كما في زماننا.
وقد ورد عن نبي الرحمة (ص): (ان الخلق عيال الله، فأحب الخلق إلى الله من نفع عيال الله)[١].
٢- ان يكون الموظف عفيفاً، فإن أفضل العبادة عند الله فيما عفَّ الإنسان بطنه وفرجه، فقد ورد عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) انه: (ما من عبادة أفضل عند الله من عفة بطن وفرج)[٢] وقال رسول الله (ص): (أكثر ما تلج به أمتي النار الأجوفان البطن والفرج)[٣]، فعلى الموظف ان لا يكون مؤدياً للعبادات أبداً، بل ان يكون عفيفاً عن أموال الدولة مستغنياً عما في أيدي المراجعين، فإن الامتحان عليه عسير نتيجة اختلاطه ومُماسَّته مباشرة بالمراجعين وتحت يده أموال الدولة. ولذلك جعل الإمام الصادق (ع) من عفَّ بطنه وفرجه منزلته في الجنة منزلة الملك المحبور بقوله (ع): (من عفّت بطنه وفرجه كان في الجنة ملكاً محبوراً)[٤].
بل نسب الإمام الصادق (ع) شيعته واتباعه إليه فيما إذا عفّت بطونهم وفروجهم، فالذي لا يعف بطنه وفرجه فليس من شيعة جعفر بن محمد بشيء بقوله (ع): (إنما شيعة جعفر من عفَّ بطنه وفرجه واشتر جهاده، وعمل لخالقه ورجا ثوابه وخاف عقابه، فإذا رأيت أولئك فأولئك شيعة جعفر)[٥].
٣- ان يكون الموظف قنوعاً راضياً بما رزقه الله، وليكن في حسبان الموظف انه بمقدار ما يرضى بما قسمه الله من الرزق فإن الله سبحانه وتعالى يرضى منه العمل. ومعلوم أن القناعة من مكارم الأخلاق كما أشار الإمام الصادق (ع) فقد ورد: (أن من قنع بما قسم الله له فهو أغنى الناس، وإن من رضي من الله باليسير من الرزق رضي الله منه باليسير من العمل)[٦].
[١] الأشعثيات أو الجعفريات/ ١٩٣.
[٢] أصول الكافي/ ٢/ ٨٠، باب العفة، حديث: ٧.
[٣] مستدرك وسائل الشيعة/ ٢/ ٣٠١، باب: ٢٢، حديث: ٣.
[٤] وسائل الشيعة/ ١١/ ١٩٩/ باب ٢٢، حديث: ١٠.
[٥] المصدر نفسه/ ١١/ ١٩٩، باب ٢٢، حديث: ١٣.
[٦] الأمالي/ الشيخ المفيد/ ١٩٢، حديث: ٢٢، أصول الكافي/ ٢/ ٥٦/ باب مكارم الأخلاق، حديث: ٢، أصول الكافي/ ٢/ ١٣٨/ باب القناعة/ حديث: ٣.