الشيخ جعفر الكبير - الشيخ جعفر الكبير كاشف الغطاء - الصفحة ١٧ - أسفاره ورحلاته

أسفاره ورحلاته‌

كان الشيخ جوّالًا جوّاباً، نهج على الأقدام والمواثبة، وكانت أسفاره متعددة الأغراض، فلقد سافر مرتين لأداء فريضة الحج، كانت الأولى سنة ١١٨٦ ه--- ١٧٧٢ ه- وقد أرّخها شعراً السيد صادق الفحام:

وبذلت أقصى الجهد في تأريخه‌

نلتَ المنى بمنى، وجئتَ حميدا

أما سفرته الثانية إلى الحج فقد كانت سنة ١١٩٩ ه--- ١٧٨٥ ه-.

وسافر إلى أيران سفرتين الأولى سنة ١٢١٢ ه--- ١٨٠٥ م، وقد أرّخَ الشيخ محمد علي الأعسم هاتين السفرتين:

الأولى:

وحين حلّ بها، نادى مؤرخها

شيراز من وصب الأرجاس طهرها

والثانية:

بَلْ ألقِ عصاك، وقمْ أرّخ‌

قد عاد الشيخ إلى النجف‌

وهنا إلتقى الشيخ جعفر ميرزا محمد الأخباري وجرى بين الرجلين ما جرى، أما داخل العراق فرحلته العلمية إلى كربلاء معروفة مشهورة حيث ترافقَ مع ثلةٍ من العلماء للدرس على الشيخ الوحيد الذي رفع قواعد الدرس الأصولي واعلا بناءه.

ولم تكن سفرات الشيخ ورحلاته المذكورة في مصادر ترجمته بالكثرة التي تستدعي إثارة النقدات عليه بذريعة أن الشيخ ترك البحث والدرس وصار ملازماً للأسفار والسياحة، (وإنما هذا عمل العجائز، وحِرفة عاجز) وإن كان قد يصح الإحتمال أن مدة تلك السفرات كانت طويلة مديدة، والحق أن هذا القدح غير قادح فلقد جاءت تلكم المَسْيَحة والجولان بعد أن بلغ الشيخ من العلم مبلغ العلماء الكبار والفقهاء والروّاد حتى كثُر الماتحون من بحر علمه وفضله.