رجال الطوسي - ط جماعة المدرسين - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣ - مقدمة الناشر
[المقدمات]
[مقدّمة الناشر]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على رسول اللّه الأمين و آله الطيبين الطاهرين و اللعنة الدائمة على اعدائهم أجمعين.
و بعد، فانّ من أحاط بعلوم الشريعة الإسلامية، يعرف جيدا أهميّة الدور الّذي يختص به علم الرجال من بين العلوم الأخرى، إذ ما من علم من العلوم الشريعة، الّا و هو منسوج بنسيج الحديث و الرواية، و مستند في أبحاثه و براهينه إلى الأدلة النقليّة، مضافا إلى الادلّة الأخرى.
و لا يخفى انطواء الكتب الحديثيّة و المجاميع الروائية على الغثّ و السّمين، و الصحيح و السقيم، مضافا إلى الأحاديث المتعارضة و الروايات المتضاربة فيما بينها، الأمر الذي يوجب في بعض الاحيان التحيّر و التوقف و التشكيك في صدور البعض منها.
و الذي يعين الباحث و يخلّصه من حيرته، هو البحث و التحقيق في حال الرواة، المنسلكين في سلاسل أسانيد الروايات النبويّة و العلويّة الشريفة، و هذا لا يتسنّى له الّا بمراجعة ما كتب في تراجم الرواة و المحدثين، و من قبل أهل الفنّ و التحقيق، الّذين بذلوا في سبيل تدوين أصول هذا العلم كلّ غال و نفيس.
فتلك طواميرهم تسفر عن مدى العناء الّذي تحمّلوه في تحقيق حال الرواية، و مدى وثاقته و ضبطه و تديّنه، و صدقه في الحديث و استقامته في المعتقد، و غيرها من الحالات التي لها دخل في قبول روايته أو ردّها.
و الكتاب الماثل بين يديك، يمثّل اهتمام الجيل الأوّل من علمائنا المتقدمين- اعلى اللّه مقامهم- بهذا الفن، و قد عدّ هذا الكتاب من الأصول الرجالية الأربعة عند الشيعة الإماميّة، و التي لا يستغنى عنها المحققون و الباحثون في علوم الشريعة.