الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٣١
وله حد ينتهي إليه إلا الذكر ـ فليس له حد ينتهي إليه ـ فرض الله عز وجل الفرائض ـ فمن أداهن فهو حدهن ـ وشهر رمضان فمن صامه فهو حده ـ والحج فمن حج فهو حده إلا الذكر ـ فإن الله عز وجل لم يرض منه بالقليل ـ ولم يجعل له حدا ينتهي إليه ـ ثم تلا : «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً ـ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً » فقال : لم يجعل الله له حدا ينتهي إليه ـ.
قال : وكان أبي كثير الذكر ـ لقد كنت أمشي معه وإنه ليذكر الله وآكل معه الطعام ـ وإنه ليذكر الله ولقد كان يحدث القوم ما يشغله ذلك ـ عن ذكر الله وكنت أرى لسانا لازقا بحنكه يقول : لا إله إلا الله ـ.
وكان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس ـ ويأمر بالقراءة من كان يقرأ منا ومن كان لا يقرأ منا أمره بالذكر ، والبيت الذي يقرأ فيه القرآن ويذكر الله عز وجل فيه يكثر بركته ويحضره الملائكة ويهجره الشياطين ـ ويضيء لأهل السماء كما يضيء الكوكب لأهل الأرض ـ والبيت الذي لا يقرأ فيه القرآن ـ ولا يذكر الله يقل بركته ويهجره الملائكة ويحضره الشياطين.
وقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ألا أخبركم بخير أعمالكم ـ أرفعها في درجاتكم وأزكاها عند مليككم ـ وخير لكم من الدينار والدرهم ـ وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتقتلوهم ويقتلوكم؟ فقالوا : بلى. قال : ذكر الله عز وجل كثيرا.
ثم قال : جاء رجل إلى النبي صلىاللهعليهوآله فقال : من خير أهل المسجد؟ فقال : أكثرهم لله ذكرا.
وقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من أعطي لسانا ذاكرا ـ فلقد أعطي خير الدنيا والآخرة.
وقال في قوله تعالى : « وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ » قال : لا تستكثر ما عملت من خير لله.
وفيه ، بإسناده عن أبي المعزى رفعه قال : قال أمير المؤمنين عليهالسلام : من ذكر الله في السر فقد ذكر الله كثيرا ـ إن المنافقين كانوا يذكرون الله علانية ـ ولا يذكرونه في السر فقال الله عز وجل : « يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلاً ».
أقول : وهو استفادة لطيفة.
وفي الخصال ، عن زيد الشحام قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : ما ابتلي المؤمن