يحيى الحلبي، عن محمد الأحول، عن حمران بن أعين قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) قول الله عز وجل: (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب)؟ فقال: النبوة، قلت: (الحكمة)؟ قال: الفهم والقضاء، قلت: (وآتيناهم ملكا عظيما)؟ فقال: الطاعة.
٤ - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن أبي الصباح قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) فقال: يا أبا صالح نحن والله الناس المحسودون.
* الشرح:
قوله: (فقال: النبوة) إطلاق الكتاب على النبوة باعتبار أنه مستلزم لها; أو باعتبار أنه عبارة عن المكتوب وإيتاء النبوة كان مكتوبا في اللوح المحفوظ بقلم التقدير.
قوله (قال: الفهم والقضاء) يعني أن الحكمة عبارة عن العلم بالله وأسرار التوحيد والقوانين الشرعية والقضاء بين الناس بالعدل فهي عبارة عن الحكمة النظرية والعملية وبناء الخلافة عليهما.
قوله (فقال: الطاعة) أي طاعة الخلق لهم في خصالهم وأفعالهم وأقوالهم وعقائدهم وهي ملك عظيم لا يوازيها شيء. (١)
شرح أصول الكافي
(١)
باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين
٣ ص
(٢)
باب الاستطاعة
٣٨ ص
(٣)
باب البيان والتعريف ولزوم الحجة
٤٧ ص
(٤)
باب اختلاف الحجة على عباده
٥٧ ص
(٥)
باب حجج الله على خلقه
٦٠ ص
(٦)
باب الهداية أنها من الله عز وجل
٦٨ ص
(٧)
باب الاضطرار إلى الحجة
٧٥ ص
(٨)
باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمة (عليهم السلام))
١٠٨ ص
(٩)
باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدث
١١٤ ص
(١٠)
باب ان الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بامام
١٢٠ ص
(١١)
باب أن الأرض لا تخلو من حجة
١٢١ ص
(١٢)
باب أنه لو لم يبق في الأرض إلا رجلان لكان أحدهما الحجة
١٢٧ ص
(١٣)
باب معرفة الإمام والرد اليه
١٢٩ ص
(١٤)
باب فرض طاعة الأئمة
١٤٩ ص
(١٥)
باب في أن الأئمة شهداء الله عز وجل على خلقه
١٦٠ ص
(١٦)
باب ان الأئمة عليهم السلام هم الهداة
١٦٥ ص
(١٧)
باب ان الأئمة عليهم السلام ولاة امر الله وخزنة علمه
١٦٧ ص
(١٨)
باب أن الأئمة عليهم السلام خلفاء الله عز وجل في أرضه
١٧٢ ص
(١٩)
وأبوابه التي منها يؤتى
١٧٢ ص
(٢٠)
باب أن الأئمة عليهم السلام نور الله عز وجل
١٧٥ ص
(٢١)
باب ان الأئمة هم أركان الأرض
١٨١ ص
(٢٢)
باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته
١٩١ ص
(٢٣)
باب أن الأئمة (عليهم السلام) ولاة الامر وهو الناس المحسودون الذين ذكرهم الله عز وجل
٢٥٠ ص
(٢٤)
باب أن الأئمة (عليهم السلام) هم العلامات التي ذكرها الله عز وجل في كتابه
٢٥٧ ص
(٢٥)
باب أن الآيات التي ذكرها الله عز وجل في كتابه هم الأئمة (عليهم السلام)
٢٥٩ ص
(٢٦)
باب ما فرض الله عز وجل ورسوله (صلى الله عليه وآله) من الكون مع الأئمة (عليهم السلام)
٢٦٠ ص
(٢٧)
باب أن أهل الذكر الذين أمر الله الخلق بسؤالهم هم الأئمة (عليهم السلام)
٢٦٧ ص
(٢٨)
باب أن من وصفه الله تعالى في كتابه بالعلم هم الأئمة (عليهم السلام)
٢٧٢ ص
(٢٩)
باب أن الراسخين في العلم هم الأئمة (عليهم السلام))
٢٧٤ ص
(٣٠)
باب أن الأئمة قد أوتوا العلم وأثبت في صدورهم
٢٧٧ ص
(٣١)
باب في أن من اصطفاه الله من عباده وأورثهم كتابه هم الأئمة (عليهم السلام)
٢٧٨ ص
(٣٢)
باب أن الأئمة في كتاب الله إمامان: إمام يدعو إلى الله وإمام يدعو إلى النار
٢٨٠ ص
(٣٣)
باب [أن القرآن يهدي للإمام]
٢٨٣ ص
(٣٤)
باب أن النعمة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه الأئمة (عليهم السلام)
٢٨٤ ص
(٣٥)
باب أن المتوسمين الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه هم الأئمة (عليهم السلام) والسبيل فيهم مقيم
٢٨٥ ص
(٣٦)
باب عرض الأعمال على النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام)
٢٨٨ ص
(٣٧)
باب أن الطريقة التي حث على الاستقامة عليها ولاية علي (عليه السلام)
٢٩٠ ص
(٣٨)
باب ان الأئمة معدن العلم وشجرة النبوة ومختلف الملائكة
٢٩٢ ص
(٣٩)
باب أن الأئمة (عليهم السلام) ورثة العلم، يرث بعضهم بعضا العلم
٢٩٥ ص
(٤٠)
باب أن الأئمة ورثوا علم النبي وجميع الأنبياء والأوصياء الذين من قبلهم
٢٩٨ ص
(٤١)
باب أن الأئمة (عليهم السلام) عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله عز وجل وأنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها
٣٠٦ ص
(٤٢)
باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة (عليهم السلام) وانهم يعلمون علمه كله
٣٠٩ ص
(٤٣)
باب ما أعطي الأئمة (عليهم السلام) من اسم الله الأعظم
٣١٤ ص
(٤٤)
باب ما عند الأئمة من آيات الأنبياء (عليهم السلام)
٣١٧ ص
(٤٥)
باب ما عند الأئمة من سلاح رسول الله عليه وآله ومتاعه
٣٢٠ ص
(٤٦)
باب أن مثل سلاح رسول الله مثل التابوت في بني إسرائيل
٣٣٠ ص
(٤٧)
باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة عليها السلام
٣٣١ ص
(٤٨)
باب في شأن إنا أنزلناه في ليلة القدر وتفسيرها
٣٤١ ص
(٤٩)
فهرس الآيات
٣٥١ ص
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٥ - الصفحة ٢٥٩ - باب أن الآيات التي ذكرها الله عز وجل في كتابه هم الأئمة (عليهم السلام)
١ - قوله: «لا يوازيها شيء» الطاعة المطلقة لغير المعصوم قبيحة عند جميع عقلاء البشر لأن غير المعصوم ربما يأمر بالقبيح ولذلك اتفقوا على ذم الحكومة المطلقة وعلى أن لابد من تقييدها بشيء كما مر، واختار صاحب تفسير المنار مذهبا يوفق به على زعمه بين ما يعتقده أهل السنة في الإمامة وما اختاره النصارى وساير الأمم في عصرنا من الحكومة الدستورية، قال بعد تفسير أولي الأمر وأنهم أهل الحل والعقد: يجب على الحكام الحكم بما يقرره أولوا الأمر وتنفيذه وبذلك تكون الدولة الإسلامية مؤلفة من جماعتين أو ثلاث، الأولى:
جماعة المبينين لأحكام الدين يعبر عنهم أهل العصر بالهيئة التشريعية. الثانية: جماعة الحاكمين والمنفذين وهم الذين يطلق عليهم اسم الهيئة التنفيذية. والثالثة: جماعة المحكمين في التنازع، انتهى، أقول: إن ما تصوره أهل السنة من شرائط الإمام ووضائفه وعزله مما لم يتحقق قط ولن يتحقق إلى يوم القيامة وعلى فرض تحققه فنسلم أنه ليس حكومة مطلقة لأن الخليفة عندهم موظف بتنفيذ أحكام الدين ولا يجوز له التخلف عنها وهذه حكومة مقيدة يرضى بها جميع المسلمين وليس بينه وبين الحكومة الدستورية فرق من جهة رضى الرعية بالأحكام الجارية عليهم ولكن يباينها من وجوه: الأول: أنه لا يجوز التشريع في الإسلام باتفاق جميع المذاهب بل أحكام المعاملات والسياسات مبينة في الفقه كل فريق على مذهبه وليس موضع للقوة المقننة تشرع حكما لا يوافق أحكام الشريعة ولا يجوز على أحد قبولها فإذا وضعوا حكما في النكاح أو الطلاق أو البيع أو الحدود مخالفا للشرع فهو باطل وإن كان مما سكت عنه الشرع فهو غير ملزم أيضا، إن لم يريدوا لم يطيعوا وليس عليهم مؤاخذة فليس في دين الاسلام قوة تشريعية غير ما قرره الشريعة وبينه العلماء. الثاني: ان الهيئة التنفيذية أو القوة المجرية بناء على مذهب أهل السنة والجماعة وإن كانت مقيدة مشروطة بأحكام الشرع وموظفة بمراعاتها كما أن الحكومة الدستورية مقيدة بإطاعة القوة التشريعية لكن أهل عصرنا اخترعوا وسائل لتحقيق هذا المقصود وعزل الحكام إن تخلفوا من غير تهييج فتن وقتل ونكبة بل بمجرد إظهار المندوبين عدم الرضا بهم ولم يبين متكلموا أهل السنة طريقا لعزل الخليفة يمكن أن يتحقق بغير الحرب وإراقة الدماء وتهييج الفتن. الثالث: أن في الحكومة الدستورية يطلب آراء جميع أهل البلاد من كل قرية وبلد صغير أو كبير في كل صقع من الأصقاع فيرسلون مندوبا ويتشاورون ولم يشترط أهل السنة في نصب الخليفة ذلك حتى في خلافة أبي بكر وهو أحق من يستأهل لها عندهم وقد كان أهل جزيرة العرب عند رحلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) مؤمنين أو مسلمين ولم يكن في سقيفة بني ساعدة إلا جماعة قليلة لم يكن فيهم مندوب من شيء من البلاد والقبائل بل ولا من أهل المدينة ولم يبينوا للمسلمين أن لهم رأيا ولا أنهم مختارون في البيعة بل واجهوا كل من أظهر الخلاف بالسيف وكل متعتع بالقتل والنكال والطرد والنسبة إلى الارتداد حتى استتب الأمر لأبي بكر وأكثر الناس سكتوا منتظرين لتصميم أمير المؤمنين (عليه السلام) والذين معه حتى رأى المصلحة في الموافقة بعد وفاة فاطمة (عليها السلام) فتبعه الناس وقد قال قائلهم لأبي بكر: إنه لن يتم لك الأمر حتى يبايعك علي (عليه السلام). (ش)
جماعة المبينين لأحكام الدين يعبر عنهم أهل العصر بالهيئة التشريعية. الثانية: جماعة الحاكمين والمنفذين وهم الذين يطلق عليهم اسم الهيئة التنفيذية. والثالثة: جماعة المحكمين في التنازع، انتهى، أقول: إن ما تصوره أهل السنة من شرائط الإمام ووضائفه وعزله مما لم يتحقق قط ولن يتحقق إلى يوم القيامة وعلى فرض تحققه فنسلم أنه ليس حكومة مطلقة لأن الخليفة عندهم موظف بتنفيذ أحكام الدين ولا يجوز له التخلف عنها وهذه حكومة مقيدة يرضى بها جميع المسلمين وليس بينه وبين الحكومة الدستورية فرق من جهة رضى الرعية بالأحكام الجارية عليهم ولكن يباينها من وجوه: الأول: أنه لا يجوز التشريع في الإسلام باتفاق جميع المذاهب بل أحكام المعاملات والسياسات مبينة في الفقه كل فريق على مذهبه وليس موضع للقوة المقننة تشرع حكما لا يوافق أحكام الشريعة ولا يجوز على أحد قبولها فإذا وضعوا حكما في النكاح أو الطلاق أو البيع أو الحدود مخالفا للشرع فهو باطل وإن كان مما سكت عنه الشرع فهو غير ملزم أيضا، إن لم يريدوا لم يطيعوا وليس عليهم مؤاخذة فليس في دين الاسلام قوة تشريعية غير ما قرره الشريعة وبينه العلماء. الثاني: ان الهيئة التنفيذية أو القوة المجرية بناء على مذهب أهل السنة والجماعة وإن كانت مقيدة مشروطة بأحكام الشرع وموظفة بمراعاتها كما أن الحكومة الدستورية مقيدة بإطاعة القوة التشريعية لكن أهل عصرنا اخترعوا وسائل لتحقيق هذا المقصود وعزل الحكام إن تخلفوا من غير تهييج فتن وقتل ونكبة بل بمجرد إظهار المندوبين عدم الرضا بهم ولم يبين متكلموا أهل السنة طريقا لعزل الخليفة يمكن أن يتحقق بغير الحرب وإراقة الدماء وتهييج الفتن. الثالث: أن في الحكومة الدستورية يطلب آراء جميع أهل البلاد من كل قرية وبلد صغير أو كبير في كل صقع من الأصقاع فيرسلون مندوبا ويتشاورون ولم يشترط أهل السنة في نصب الخليفة ذلك حتى في خلافة أبي بكر وهو أحق من يستأهل لها عندهم وقد كان أهل جزيرة العرب عند رحلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) مؤمنين أو مسلمين ولم يكن في سقيفة بني ساعدة إلا جماعة قليلة لم يكن فيهم مندوب من شيء من البلاد والقبائل بل ولا من أهل المدينة ولم يبينوا للمسلمين أن لهم رأيا ولا أنهم مختارون في البيعة بل واجهوا كل من أظهر الخلاف بالسيف وكل متعتع بالقتل والنكال والطرد والنسبة إلى الارتداد حتى استتب الأمر لأبي بكر وأكثر الناس سكتوا منتظرين لتصميم أمير المؤمنين (عليه السلام) والذين معه حتى رأى المصلحة في الموافقة بعد وفاة فاطمة (عليها السلام) فتبعه الناس وقد قال قائلهم لأبي بكر: إنه لن يتم لك الأمر حتى يبايعك علي (عليه السلام). (ش)
(٢٥٩)