العالم بالقوانين العربية.
قوله: (وعييت البلغاء) البليغ: هو العارف بقوانين الفصاحة والبلاغة والقادر على تأليف كلام فصيح بليغ.
قوله: (عن وصف شأن من شأنه أو فضيلة من فضائله) الجار متعلق بضلت العقول وما عطف عليه على سبيل التنازع، والشأن: الأمر و الحال والوصف، ولعل المراد به تصرفاته في عالم الإمكان والأعمال البدنية وهو كل آن وزمان في شأن، وبالفضيلة: العلوم العقلية والكمالات النفسية.
قوله: (وأقرت بالعجز والتقصير) أي أقرت العقول والحلوم والألباب و غيرهم من الأصناف المذكورة التي هي أشرف أصناف الخلق بالعجز والتقصير عن معرفة شأن واحد من شؤون الإمام وفضيلة واحدة من فضائله فغيرهم أولى بالعجز.
قوله: (وكيف يوصف بكله أو ينعت بكنهه) أي بكل الوصف وبكنه النعت والاستفهام للإنكار لعدم القدرة على معرفة ذلك.
قوله: (ويغني غناه) (١) الإمام من يغني الناس بكل ما طلبوه منه من أحوال المبدأ والمعاد
شرح أصول الكافي
(١)
باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين
٣ ص
(٢)
باب الاستطاعة
٣٨ ص
(٣)
باب البيان والتعريف ولزوم الحجة
٤٧ ص
(٤)
باب اختلاف الحجة على عباده
٥٧ ص
(٥)
باب حجج الله على خلقه
٦٠ ص
(٦)
باب الهداية أنها من الله عز وجل
٦٨ ص
(٧)
باب الاضطرار إلى الحجة
٧٥ ص
(٨)
باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمة (عليهم السلام))
١٠٨ ص
(٩)
باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدث
١١٤ ص
(١٠)
باب ان الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بامام
١٢٠ ص
(١١)
باب أن الأرض لا تخلو من حجة
١٢١ ص
(١٢)
باب أنه لو لم يبق في الأرض إلا رجلان لكان أحدهما الحجة
١٢٧ ص
(١٣)
باب معرفة الإمام والرد اليه
١٢٩ ص
(١٤)
باب فرض طاعة الأئمة
١٤٩ ص
(١٥)
باب في أن الأئمة شهداء الله عز وجل على خلقه
١٦٠ ص
(١٦)
باب ان الأئمة عليهم السلام هم الهداة
١٦٥ ص
(١٧)
باب ان الأئمة عليهم السلام ولاة امر الله وخزنة علمه
١٦٧ ص
(١٨)
باب أن الأئمة عليهم السلام خلفاء الله عز وجل في أرضه
١٧٢ ص
(١٩)
وأبوابه التي منها يؤتى
١٧٢ ص
(٢٠)
باب أن الأئمة عليهم السلام نور الله عز وجل
١٧٥ ص
(٢١)
باب ان الأئمة هم أركان الأرض
١٨١ ص
(٢٢)
باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته
١٩١ ص
(٢٣)
باب أن الأئمة (عليهم السلام) ولاة الامر وهو الناس المحسودون الذين ذكرهم الله عز وجل
٢٥٠ ص
(٢٤)
باب أن الأئمة (عليهم السلام) هم العلامات التي ذكرها الله عز وجل في كتابه
٢٥٧ ص
(٢٥)
باب أن الآيات التي ذكرها الله عز وجل في كتابه هم الأئمة (عليهم السلام)
٢٥٩ ص
(٢٦)
باب ما فرض الله عز وجل ورسوله (صلى الله عليه وآله) من الكون مع الأئمة (عليهم السلام)
٢٦٠ ص
(٢٧)
باب أن أهل الذكر الذين أمر الله الخلق بسؤالهم هم الأئمة (عليهم السلام)
٢٦٧ ص
(٢٨)
باب أن من وصفه الله تعالى في كتابه بالعلم هم الأئمة (عليهم السلام)
٢٧٢ ص
(٢٩)
باب أن الراسخين في العلم هم الأئمة (عليهم السلام))
٢٧٤ ص
(٣٠)
باب أن الأئمة قد أوتوا العلم وأثبت في صدورهم
٢٧٧ ص
(٣١)
باب في أن من اصطفاه الله من عباده وأورثهم كتابه هم الأئمة (عليهم السلام)
٢٧٨ ص
(٣٢)
باب أن الأئمة في كتاب الله إمامان: إمام يدعو إلى الله وإمام يدعو إلى النار
٢٨٠ ص
(٣٣)
باب [أن القرآن يهدي للإمام]
٢٨٣ ص
(٣٤)
باب أن النعمة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه الأئمة (عليهم السلام)
٢٨٤ ص
(٣٥)
باب أن المتوسمين الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه هم الأئمة (عليهم السلام) والسبيل فيهم مقيم
٢٨٥ ص
(٣٦)
باب عرض الأعمال على النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام)
٢٨٨ ص
(٣٧)
باب أن الطريقة التي حث على الاستقامة عليها ولاية علي (عليه السلام)
٢٩٠ ص
(٣٨)
باب ان الأئمة معدن العلم وشجرة النبوة ومختلف الملائكة
٢٩٢ ص
(٣٩)
باب أن الأئمة (عليهم السلام) ورثة العلم، يرث بعضهم بعضا العلم
٢٩٥ ص
(٤٠)
باب أن الأئمة ورثوا علم النبي وجميع الأنبياء والأوصياء الذين من قبلهم
٢٩٨ ص
(٤١)
باب أن الأئمة (عليهم السلام) عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله عز وجل وأنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها
٣٠٦ ص
(٤٢)
باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة (عليهم السلام) وانهم يعلمون علمه كله
٣٠٩ ص
(٤٣)
باب ما أعطي الأئمة (عليهم السلام) من اسم الله الأعظم
٣١٤ ص
(٤٤)
باب ما عند الأئمة من آيات الأنبياء (عليهم السلام)
٣١٧ ص
(٤٥)
باب ما عند الأئمة من سلاح رسول الله عليه وآله ومتاعه
٣٢٠ ص
(٤٦)
باب أن مثل سلاح رسول الله مثل التابوت في بني إسرائيل
٣٣٠ ص
(٤٧)
باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة عليها السلام
٣٣١ ص
(٤٨)
باب في شأن إنا أنزلناه في ليلة القدر وتفسيرها
٣٤١ ص
(٤٩)
فهرس الآيات
٣٥١ ص
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٥ - الصفحة ٢١٨ - باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته
١ - قوله: «ويغني غناه» الفوائد العظيمة المترتبة على وجود الإمام المعصوم المنصوب من الله تعالى لا تترتب على حكومة غيره البتة كيفما كان، وقد ذكر العلماء بهذا الشأن أقسام الحكومة قديما وجديدا ولا يسعنا الآن تفصيل جميعها إلا بإشارة إجمالية إلى بعض ما اشتهر عند الناس حسنها ورجحانها ولا ريب أن الحكومة القسرية وهي أن يكون الولاة جماعة مخالفة في الآراء والأهواء للمرؤسين ويقهروهم على قبول آرائهم مباينة بطبيعة الإنسان فإنه خلق مختارا والقهر على خلاف طبيعته والإنسان المقهور على خلاف آرائه كالنبات تحت خباء لا ينمو البتة ولا يورق ولا يثمر، وإن كانت الولاة صالحين والأمة فاسدة فشأن الصلحاء تعليم الناس الآراء المحمودة والأخلاق الفاضلة حتى يستعدوا لقبول حكومة الصلحاء بطبعهم والحكومة الطبيعية أن يكون الأمة موافقة للولاة في آرائها وأهوائها محمودة كانت أو مذمومة وعلى هذا فلا كلام إلا في أقسام الحكومة الطبيعية وهي تابعة لأقسام أهواء الناس و آرائهم، قد ذكر الفارابي في كتابه الموسوم بالسياسات المدنية بعد أن أخرج منهم الإنسان غير المتمدن وسماهم نوابت الاجتماع وشبههم بالشيلم في الحنطة مرة وبالبهائم أخرى و قال: انهم ليسوا مدنيين ولا تكون لهم اجتماعات مدنية أصلا قال: المدنيون على أنحاء كثيرة منها اجتماعات ضرورية، ومنها اجتماع أهل النذالة في المدن النذلة، ومنها الاجتماع الخسيس في المدن الخسيسة، ومنها اجتماع الكرامة من المدن الكرامية، ومنها الاجتماع التغلبي في المدن التغلبية، ومنها اجتماع الحرية في مدينة الجماعة ومدينة الأحرار. وشرح كل واحد منها وشرائط رئيسهم ووجوه معاشهم وآراء أممهم وأهوائهم ومفاسد كل و نكتفي بنقل ما ذكره في مدينة الأحرار وهي الحكومة الديمقراطية في اصطلاح عصرنا وبثبوت عدم كونها مدينة فاضلة تثبت عدم كون غيرها بطريق أولى ولعلنا نشير إلى تفسير بعض ما ذكره في موضع آخر.
قال أبو نصر الفارابي: فأما المدينة الجماعية فهي المدينة التي كل واحد من أهلها مطلق مخلى بنفسه يعمل ما شاء وأهلها متساوون ويكون سننهم أن لافضل لإنسان على إنسان في شيء أصلا ويكون أهلها أحرارا يعملون بما شاؤوا وهؤلاء لا يكون لأحد منهم على أحد منهم ومن غيرهم سلطان إلا أن يعمل فيما تزاد به حريتهم فتحدث فيهم أخلاق كثيرة و همم كثيرة وشهوات كثيرة والتذاذ بأشياء كثيرة لا تحصى كثيرة وتكون أهلها طوائف كثيرة متشابهة ومتبائنة لا يحصون كثيرة (إلى أن قال:) ويكون من يراسهم إنما يرأسهم بإرادة المرؤوسين ويكون رؤساؤهم على هوى المرؤوسين وإذا استعصى امرهم لم يكن فيهم في الحقيقة لا رئيس ولا مرؤوس إلا الذين هم محمودون عندهم (.......) ويكون جميع الهمم والأغراض الجاهلية من هذه المدينة على أتم ما يكون وأكثر، وتكون هذه المدينة من مدنهم هي المدينة المعجبة والمدينة السعيدة (.......) وتكون محبوبة محبوب السكنى بها عند كل أحد لأن كل انسان كان له هوى وشهوة ما قدر على نيلها من هذه المدينة فيهرع الأمم إليها فيسكنونها فيعظم عظما بلا تقدير ويتوالد فيها الناس من كل جيل (...) وتجمع فيها الأهواء والسير كلها فلذلك ليس يمتنع إذا تمادى الزمان بها إن ينشأ فيها الأفاضل فيتفق فيها وجود الحكماء والخطباء والشعراء في كل ضرب من الأمور ويمكن أن يتلقط منها أجزاء للمدينة الفاضلة وهذا من حين ما نشأوا في هذه المدينة ولهذا صارت هذه أكثر المدن الجاهلية خيرا وشرا معا وكلما صارت أكبر وأعم وأكثر أهلا وأرحب وأكمل للناس كان هذان أكثر وأعظم. انتهى ما أردنا نقله من كتابه في السياسات المدنية وقد وصف من قبل ألف سنة المدن الديمقراطية الحاضرة كأنه رآها ودخلها وسبر أهلها ولعل من نشأ وتربى مدة من عمره في واشنكتن أو لندن لم يقدر على وصف المدينة بهذه الصفة وبالجملة المدينة الجماعية في اصطلاحه هي التي قبلها كثير من بلاد النصارى في زماننا وحصل فيها ما ذكره الفارابي من وجود الحكماء والخطباء ومع ذلك ليست هي عنده المدينة الفاضلة التي هي الغاية المقصودة لاجتماع الإنسان ولا عند الشيعة الإمامية فإنها المدينة التي أهلها صالحون يجرى فيها أحكام الله تعالى المنزلة على رسوله بيد الإمام المعصوم ومدينة الجماعية لا تخلو عن خطأ وغلط و استئثار وإن كانت تخلو عن الظلم والفتن في الجملة. (ش)
قال أبو نصر الفارابي: فأما المدينة الجماعية فهي المدينة التي كل واحد من أهلها مطلق مخلى بنفسه يعمل ما شاء وأهلها متساوون ويكون سننهم أن لافضل لإنسان على إنسان في شيء أصلا ويكون أهلها أحرارا يعملون بما شاؤوا وهؤلاء لا يكون لأحد منهم على أحد منهم ومن غيرهم سلطان إلا أن يعمل فيما تزاد به حريتهم فتحدث فيهم أخلاق كثيرة و همم كثيرة وشهوات كثيرة والتذاذ بأشياء كثيرة لا تحصى كثيرة وتكون أهلها طوائف كثيرة متشابهة ومتبائنة لا يحصون كثيرة (إلى أن قال:) ويكون من يراسهم إنما يرأسهم بإرادة المرؤوسين ويكون رؤساؤهم على هوى المرؤوسين وإذا استعصى امرهم لم يكن فيهم في الحقيقة لا رئيس ولا مرؤوس إلا الذين هم محمودون عندهم (.......) ويكون جميع الهمم والأغراض الجاهلية من هذه المدينة على أتم ما يكون وأكثر، وتكون هذه المدينة من مدنهم هي المدينة المعجبة والمدينة السعيدة (.......) وتكون محبوبة محبوب السكنى بها عند كل أحد لأن كل انسان كان له هوى وشهوة ما قدر على نيلها من هذه المدينة فيهرع الأمم إليها فيسكنونها فيعظم عظما بلا تقدير ويتوالد فيها الناس من كل جيل (...) وتجمع فيها الأهواء والسير كلها فلذلك ليس يمتنع إذا تمادى الزمان بها إن ينشأ فيها الأفاضل فيتفق فيها وجود الحكماء والخطباء والشعراء في كل ضرب من الأمور ويمكن أن يتلقط منها أجزاء للمدينة الفاضلة وهذا من حين ما نشأوا في هذه المدينة ولهذا صارت هذه أكثر المدن الجاهلية خيرا وشرا معا وكلما صارت أكبر وأعم وأكثر أهلا وأرحب وأكمل للناس كان هذان أكثر وأعظم. انتهى ما أردنا نقله من كتابه في السياسات المدنية وقد وصف من قبل ألف سنة المدن الديمقراطية الحاضرة كأنه رآها ودخلها وسبر أهلها ولعل من نشأ وتربى مدة من عمره في واشنكتن أو لندن لم يقدر على وصف المدينة بهذه الصفة وبالجملة المدينة الجماعية في اصطلاحه هي التي قبلها كثير من بلاد النصارى في زماننا وحصل فيها ما ذكره الفارابي من وجود الحكماء والخطباء ومع ذلك ليست هي عنده المدينة الفاضلة التي هي الغاية المقصودة لاجتماع الإنسان ولا عند الشيعة الإمامية فإنها المدينة التي أهلها صالحون يجرى فيها أحكام الله تعالى المنزلة على رسوله بيد الإمام المعصوم ومدينة الجماعية لا تخلو عن خطأ وغلط و استئثار وإن كانت تخلو عن الظلم والفتن في الجملة. (ش)
(٢١٨)