الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠
طالب عليه السلام و عن أهل بيته عليهم السلام، و انحرافه عن أتباع الأئمّة أمثال الشيخ الطوسيّ ليس بالمستغرب.
كما لم يذكره الخطيب البغداديّ في تاريخ بغداد مع أنّه كان معاصره و في بلدة واحدة (بغداد) و تتلمذ هو على كثير من أعلام الشيعة كما صرّح بذلك في تاريخه، و توفيّ بعد الشيخ الطوسيّ سنة ٤٦٣ ه، أ فليس هذا بمستغرب يا ترى؟
ولادته و نشأته:
ولد الشيخ الطوسيّ في طوس في شهر رمضان سنة ٣٨٥ ه، و هاجر إلى العراق فنزل بغداد سنة ٤٠٨ ه، و هو في الثالثة و العشرين من عمره.
و كانت الزعامة للمذهب الجعفريّ يوم ذاك لشيخ الأمّة و علم الشيعة محمّد بن محمّد بن النعمان العكبري البغداديّ المعروف بالشيخ المفيد رحمه اللّه فلازمه و تتلمذ عليه، كما أنّه أدرك شيخه الحسين بن عبيد اللّه الغضائريّ المتوفّى سنة ٤١١ ه، و شارك أبا العبّاس أحمد بن عليّ النجاشيّ (صاحب كتاب الرجال المطبوع) و المتوفّى سنة ٤٥٠ ه في جملة من مشايخه.
و بقي على اتصاله بشيخه المفيد رحمه اللّه حتّى توفّي شيخه ببغداد ليلة الثالث من شهر رمضان سنة ٤١٣ ه، و كان مولده في اليوم الحادي عشر من شهر ذي القعدة سنة ٣٣٦ ه.
و لما توفّي أستاذه المفيد رحمه اللّه انتقلت زعامة الدين و رئاسة المذهب إلى أعلم تلامذته (علم الهدى السيّد المرتضى أبي القاسم عليّ بن الحسين الموسويّ أخ السيّد الرضيّ) فانحاز الشيخ الطوسيّ إليه و لازمه، و ارتوى من منهله العذب، و عني به أستاذه المرتضى و بالغ في توجيهه أكثر من سائر تلامذته لما شاهد فيه من اللياقة التامّة في العلم، و عين له في كلّ شهر اثني عشر دينارا، كما ذكر ذلك السيّد علي خان في «الدرجات الرفيعة»، و غيره من أرباب المعاجم.
و بقي ملازما له طيلة ثلاث و عشرين سنة حتّى توفّي أستاذه المذكور لخمس بقين من شهر ربيع الأوّل سنة ٤٣٦ ه، و كان مولده في رجب سنة ٣٥٥ ه، و عمره ثمانون سنة و ثمانية أشهر و أيّام.