الشجرة المباركة في أنساب الطالبيّة

الشجرة المباركة في أنساب الطالبيّة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦

والعرب يحفظ الأنساب ، فكلّ واحد منهم يحفظ نسبه إلى عدنان ، أو إلى قحطان ، أو إلى إسماعيل ، أو إلى آدم عليه‌السلام فلذلك لا ينتمي واحد منهم إلى آبائه وأجداده ، ولا يدخل في أنساب العرب الدعيّ ، وخلصت أنسابهم من شوائب الشكّ والشبهة.

وكانت العرب أنّهم إذا فرغوا من المناسك حضروا سوق عكاظ ، وعرضوا أنسابهم على الحاضرين ، ورأوا ذلك من تمام الحجّ والعمرة ، وإليه يشير قوله تعالى : (فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً).

ولمّا جاء دور الإسلام أكّد على رعاية الأنساب ومعرفتها ، وبنى على ذلك كثيرا من أحكامه ، ليهتمّ المسلم بحفظها في حدود حاجاته الشرعيّة ، فلو لا علم الأنساب لانقطع حكم المواريث وحكم العاقلة ، مع أنّهما ركنان من أركان الشرع وأكّد الإسلام على حفظ الرحم ، وحذّر من تضييعه.

ولا يتحقّق ذلك إلاّ بمعرفة الأنساب ، قال الله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ).

قوله : «خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ» أي : من آدم عليه‌السلام «وَبَثَّ مِنْهُما» أي : اصهر البشر من آدم وحوّاء ، فإذن لا طريق إلى صلة الرحم إلاّ بمعرفة الأنساب.

وقد حثّ النبيّ الأعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله على ذلك وقال : صلة الرحم تزيد في العمر وقال عليه‌السلام : اعرفوا أنسابكم لتصلوا به أرحامكم. وقال عليه‌السلام : الوصول من وصل رحما بعيدا ، والقطوع من قطع رحما قريبا.

والروايات المأثورة عن أهل العصمة والطهارة عليهم‌السلام كثيرة ، وكتب الحديث مشحونة بذلك.

وأوجب معرفة نسب النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ليتحقّق معرفة قربى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله التي جعلها