بحوث في المعراج - الصدر، السيد علي - الصفحة ١٢ - المقام الأول إمكان المعراج
مرات عديدة بالسُفن الفضائية [١].
فلا إستحالة ولا امتناع في هذه الأمور ، بل الإمكان ظاهر بالعيان في صعود أبسط إنسان. فكيف بعروج رسول الله صلى الله عليه وآله الذي هو متفوَّق على البشر روحاً وجسماً [٢].
مع ما ستعرف أن معراجه ظاهرة إعجازية وكرامة إلهيّة ، تحقَّقت بقدرة الله تعالى القادر على كل شيء والغالب على كل أمر.
فالمعراج ممكن قطعاً ، ولا استحالة فيه أبداً ، ولا إستبعاد فيه إطلاقاً ، شأن سائر معاجزه الباهرة وكراماته الزاهرة.
وللعلامة المجلسي كلام لطيف في الردِّ على الإستبعاد العقلي لمعراج النبي صلى الله عليه وآله ؛ قال فيه :
«انه كما يستبعد في العقل صعود الجسم الكثيف من مركز العالم إلى ما فوق العرش ، فكذلك يستعبد نزول الجسم اللطيف الروحاني من فوق العرش إلى مركز العالم. فإن كان القول بمعراج محمد صلى الله عليه وآله في الليلة الواحدة ممتنعاً في العقول ، كان القول بنزول جبرئيل من العرش إلى مكة في اللحظة الواحدة ممتنعاً أيضاً.
ولو حكمنا بهذا الإمتناع كان طعناً في نبوة جميع الأنبياء عليهم السلام ، والقول بالمعراج فرع على تسليم جواز أصل النبوة ....
أن هذه الحركة لمّا كانت ممكنة الوجود في نفسها ، وجب أن لا يكون حصولها في جسد محمد صلى الله عليه وآله ممتنعاً ، لأنّا قد بيَّنا أن الأجسام متماثلة في تمام ماهيتها. فلما صحَّ حصول مثل هذه الحركة في حق بعض الأجسام ، وجب إمكان حصولها في سائر الأجسام.
فيلزم من مجموع هذهالمقدمات ، أن القول بثبوت المعراج أمر ممكن الوجود في نفسه.
[١] وقد ملأت الدنيا الأخبار المتواترة في السنوات الأخيرة بغزو الفضاء والوصول إلى كرات السماء. وقد استُفيد إمكان النفوذ إلى أقطار السماوات والأرض من الإستثناء في قوله تعالى في سورة الرحمن : الآية ٣٣ : (يا معشر الجنِّ والإنس إن استَطَعتُم أن تَنقُذوا مِن أقطار السماوات والأرض فانفُذوا لا تَنفُذون إلا بسلطان). العلوم الطبيعيِّة في القرآن : ص ١٦٧.
[٢] لاحظ أحاديث خلقتهم النورانية وطينتهم العلِّية تحت عنوان : «خلقكم الله أنواراً فجعلكم بعرشه محدِقين» في شرح الزيارة الجامعة : ص ٤٣٨ ، وأحاديث خصائصه الجسمية في الكافي : ج ١ ص ٣٨٩.