بحوث في المعراج - الصدر، السيد علي - الصفحة ٤٥ - الآية الثانية
وذلك قوله : (واسأل مَن أرسلنا مِن قبلك مِن رسلنا) [١].
٤. حديث الإحتجاج ، عن أمير المؤمنين عليه السلام في جواب بعض الزنادقة المدَّعين لإختلاف القرآن وتناقضه ، قال عليه السلام :
وأما قوله : (واسأل مِن أرسلنا مِن قبلك مِن رسلنا). فهذا من براهين نبينا التي آتاه الله إياها ، وأوجب به الحجة على سائر خلقه ، لأنه لمّا ختم به الأنبياء وجعله الله رسولاً إلى جميع الأمم وسائر الملل ، خصَّه الله بالإرتقاء إلى السماء عند المعراج. وجمع له يومئذ الأنبياء ، فعلم منهم ما أُرسِلوا به وحملوه من عزائم الله وآياته وبراهينه. وأقرُّوا أجمعون بفضله ، وفضل الأوصياء والحجج في الأرض من بعده ، وفضل شيعة وصيه من المؤمنين والمؤمنات ، الذي سلموا لأهل الفضل فضلهم ، ولم يستكبروا عن أمرهم. وعرَّف من أطاعهم وعصاهم من أممهم وسائر من مضى ومن غَبر ، أو تقدم أو تأخَّر [٢].
ومن حديث العامة :
حديث الحاكم الحسكاني بأسانيده العديدة ، عن ابن مسعود ، قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله لما أُسرِيَ بي إلى السماء ، إذاً ملك قد أتاني فقال لي : يا محمد ، سَل من أرسلنا من قبلك من رسلنا على ما بُعِثوا.
قلت : معاشر الرسل والنبيين ، على ما بعثكم الله؟
قالوا : على ولايتك يا محمد ، وولاية علي بن أبي طالب عليه السلام [٣].
فهذه الآية الشريفة أيضاً تُفيد المعراج النبوي المبارك في هذا التفسير المأثور والمقبول عند الفريقين.
بل هو المعنى الظاهر الذي لا يحتاج إلى حذف أو اضمار أو تقدير ، كما أفاده شيخ الطائفة ، حيث قال :
[١] كنز الدقائق : ج ١٢ ص ٦٩.
[٢] الإحتجاج : ج ١ ص ٣٧٠.
[٣] شواهد التنزيل : ج ٢ ص ١٥٨.