بحوث في المعراج - الصدر، السيد علي - الصفحة ٢٠ - الوجه الثاني
٢. قوله تعالى : (الذين يَذكُرون الله قياماً وقُعوداً وعلى جُنوبهم ويَتَفَكَّرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقتَ هذا باطلاً سبحانك فَقِنا عذاب النار) [١].
٣. قوله تعالى : (سبحان الذي خلق الأزواج كلَّها ممّا تُنبِتُ الأرض ومِن أنفسهم وممّا لا يَعلَمون) [٢].
وغير ذلك من الآيات الكريمة الأخرى [٣].
ومن المعلوم أنه لا عجب ولا إعجاز ولا عظمة في رؤيا أحد في منامه المسجد الأقصى أو السماوات العُلى ، حتى تبتدؤ الآية بالتسبيح. فإنه يراها في المنام عامة الناس لا خصوص صاحب الوحي. ولا يناسب التعجيب والإعجاز إلا أن يكون الإسراء بالروح والجسد الذي لا يَناله أحد.
الوجه الثاني :كلمة «أسرى» في نفس الآية الشريفة أيضاً قرينة لفظية ظاهرة في كون المعراج جسمانياً.
وذلك لأن الإسراء في اللغة نصٌّ في : السير بالليل وقطع الطريق فيه. ومن المعلوم أن سير الإنسان وقطعه الطريق يكون بالبدن ، لا بمجرد الروح ، كما تشهد به الإستعمالات القرآنية مثل :
١. قوله تعالى : (فأسرِ بأهلك بِقِطع من الليل ولا يَلتَفِت منكم أحد إلا امرأتك إنه مُصيبُها ما أصابهم إن مَوعِدَهم الصبح أليس الصبح بِقَريب) [٤].
[١] سورة آل عمران : الآية ١٩١.
[٢] سورة يس : الآية ٣٦.
[٣] تدبَّر في قوله تعالى في سورة النمل : الآية ٨ ، وسورة يس : الآية ٨٣ ، وسورة الزخرف : الآية ١٣.
[٤] سورة هود : الآية ٨١.