أنوار الفقاهة (كتاب الحوالة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٦ - رابعها تداعي المحيل و المحتال

المحيل وجه و إن تصادقا على وقوع عقد الحوالة و اختلفا فقال المحتال حولتني فأنت مشغول الذمة و قال المحيل وكلتك بصيغة الحوالة فلست بمشغول الذمة احتمل هاهنا تقديم قول المحيل لأصالة براءة ذمته من الشغل و لأصالة عدم التحويل و احتمل التداعي و احتمل تقديم قول المحتال لموافقته الظاهر لاقتضاء عقد الحوالة التحويل و النقل من مشغول الذمة على مشغولها فهي في الوكالة أما مجاز أو أخفى فردي القدر المشترك أو فردي المشترك اللفظي ان قلنا بالاشتراك اللفظي أو المعنوي بينهما و القول قول من يوافق قوله الظاهر و مدعى القصد بخلافه مدعي لان الظاهر أن القصد تابع لظاهر الخطاب فلا بد له من بينة أو يحلف من أنكر ذلك على نفي العلم و الاطلاع على قصده لعدم إمكان تحليفه على نفي الفعل عن الغير سيما فيما لم يعلم إلا من قبله فيسمع قوله فيه بيمينه قوي لاعتضاده بأصل البراءة من الشغل واصل عدم التحويل و النقل و لو تصادقا على شغل ذمة المحيل و على وقوع عقد الحوالة و اختلفا في أن العقد هل كان حوالة أو وكالة احتمل تقديم قول المحيل في كونها وكالة لأصالة عدم النقل و الانتقال و استصحاب بقاء المال في ذمة كل منهما و لأنه أمر يتعلق بقصده فلا يعرف إلا من قبله و تكليفه البينة أمر عسير عليه فالقول قوله بيمينه و احتمل تقديم قول المحتال لموافقته لظاهر الخطاب من لفظ صبغة الحوالة لكونها مجازا في الوكالة و أخفى فردي المشترك المعنوي أو اللفظي و القول قول من يوافق قوله الظاهر لغةً أو عرفا أو شرعاً للزوم العمل على ظاهر الألفاظ و هذا الأخير قوي و احتمال التداعي ضعيف و لا يتفاوت الحال هنا بين أن يكون النزاع قبل قبض المحتال أو بعده و إن كان قبض المحتال للمال مما يؤيد قوله في الحوالة لصيرورته بمنزلة ذي اليد و دعوى بعض القطع بتقديم قول المحيل مع عدم قبض المحتال بعيد و توجيهه بأن الحوالة استيفاء و لا يثمر المالك إلا بعد القبض فالنزاع قبله نزاع فيما هو مملوك للمحيل حين الاختلاف ضعيف لانا قلنا أن الحوالة استيفاء بعقدها إلا أنها بسبب الاستيفاء و بمنزلة التوكيل فيه و على كل تقدير فإن قدمنا قول المحتال مع يمينه فحلف فإن قبض المال برأت ذمة المحال عليه قطعا لان المال قد دفعه أما بالحوالة أو الوكالة و ذمة المحيل أيضاً لأنه رضي بما في يده عوضاً عنه