تهذيب الأحكام - شيخ الطائفة - الصفحة ٧٣ - باب صفة الوضوء
وهذا ظاهر في العربية مشهور عند أهلها وفي القرآن والشعر له نظائر كثيرة ، على انا لو سلمنا ان العطف على اللفظ اقوى لكان عطف الارجل على موضع الرؤوس أولى مع القراءة بالنصب ، لان نصب الارجل لا يكون إلا على أحد الوجهين إما بان يعطف على الايدي والوجوه في الغسل ، أو يعطف على موضع الرؤوس فينصب ويكون حكمها المسح وعطفها على موضع الرؤوس أولى ، وذلك ان الكلام إذا حصل فيه عاملان احدهما قريب والآخر بعيد فإعمال الاقرب أولى من اعمال الابعد ، وقد نص أهل العربية على هذا فقالوا : إذا قال القائل اكرمني واكرمت عبد الله وأكرمت واكرمني عبد الله فحمل المذكور بعد الفعلين على الفعل الثاني اولى من حمله على الاول لان الثاني اقرب إليه ، وقد جاء القرآن وأكثر الشعر بإعمال الثاني قال الله تعالى : (وانهم ظنوا كما ظننتم ان لن يبعث الله احدا) [١] لانه لو أعمل الاول لقال كما ظننتموه وقال : (آتوني أفرغ عليه قطرا) ولو اعمل الاول لقال افرغه وقال : « هاؤم اقرؤا كتابيه » [٣] ولو اعمل الاول لقال هاؤم اقرؤه كتابيه ، وقال الشاعر :
|
قضى كل ذي دين فوفى غريمه |
وعزة ممطول معنى غريمها [٤] |
فاعمل الثاني دون الاول ، لانه لو اعمل الاول لقال قضى كل ذي دين
[١] الجن ٧.
[٢] الكهف ٩٧.
[٣] الحاقة ١٩.
[٤] البيت لكثير بن عبد الرحمن المعروف بكثير عزة من ابيات قالها في محبوبته (عزة) لاسباب ذكر بعضها الاصبهاني في اغانيه وبعد البيت :
|
إذا سمت نفسي هجرها واجتنابها |
رأت عمرات الموت الموت فيما أسومها |
|
|
اصابنك نبل الحاجبية انها |
إذا مارمت لا يستبل كليمها |
(١٠ التهذيب ج ١)