الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥ - فضيلة الحج
النفس بهذا الاتجاه و الابتعاد عن الأهل و الزوجة و الأطفال و الوطن، و كبح جماح الشهوات و العادات و التقاليد، و إنفاق المال، و تذليل الصعوبات التي يعاني منها الحاج، و الالتقاء بأفراد سيئ الأخلاق، و الحوادث المتوقعة من هذا القبيل، هذا كل ما يلاقيه الحاج في سفره إلى بيت الله، فالحج واقعا رياضة النفس و الطاعة المالية و العبادة البدنية، و لذا يمكن القول بأن للحج خاصية و فضيلة غير موجودتان في الصلاة، و قد أشير إليه بهذا المعنى في النصوص، فعن عمر بن يزيد[١] قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: حجة أفضل من سبعين رقبة لي، قلت ما يعدل الحج شيء قال: ما يعد له شيء و الدرهم في الحج أفضل من ألف ألف فيما سواه في سبيل الله.
روي أن الحج أفضل من الصلاة و الصيام لأن المصلي إنما يشتغل عن أهله ساعة و إن الصائم عن أهله بياض يوم، و إن الحاج يشخص بدنه، و يضحي نفسه و ينفق و يطيل الغيبة عن أهله لا في مال يرجوه و لا إلى التجارة[٢] و في الحديث[٣] أما أنه ليس شيء أفضل من الحج إلا الصلاة، و في الحج ههنا صلاة، و ليس في الصلاة قبلكم حج و العقل و النقل متفقان بهذا المعنى إن أفضل الأعمال أضمرها، و إن الأجر على قدر المشقة[٤] بل يستحب أن يتهيأ الإنسان لزيارة البيت الحرام بشكل مكرر و أن يبعث عائلته إلى الديار المقدسة أيضا حتى لو كان تأمين مصاريف السفر عن طريق الاستدانة أو عن طريق التقليل من المصاريف اليومية[٥]
[١] الوسائل: الباب ٤١ من أبواب وجوب الحج ح ٣.
[٢] الفقيه: ح ١ ص ٣. ٧٩.
[٣] الوسائل: الباب ٤١ وجوب الحج ح ٢.
[٤] نهاية ابن الأثير، مادة فخر.
[٥] الوسائل الباب ٤٥ ٤٦ ٥٣ من أبواب وجوب الحج.