المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٣
القاضي عبد الجبار الهمذاني
أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمذاني الأسدآبادي من أشهر رجال المعتزلة، يضعه صاحب المنية و الأمل في الطبقة الحادية عشرة.
ولد بهمذان من أعمال فارس، و كان في أول أمره أشعريا فى علم الكلام، و شافعيا فى الفقه. و لكن بعد أن نظر و تأمل و حاول اكتشاف الحقيقة، رأى أن يتبع المعتزلة. فأخذ عن أبي إسحاق بن عياش المتوفى سنة ٣٨٦ هجرية، و كان ابن عياش من معتزلة البصرة، و تلميذا لأبي هاشم الجبائى (المتوفى ٣٢١ ه) ثم انتقل الى بغداد حيث حضر مجلس أبي عبد اللّه الحسين بن علي البصري.
و في سنة ٣٦٠ هجرية، اتصل عبد الجبار بالصاحب بن عباد، وزير السلطان فخر الدولة البويهي، فعينه قاضيا فى مدينة الري. و أصبح يلقب بقاضي القضاة، و هناك أملى تآليفه الغزيرة، و كثر أتباعه و تلاميذه. و توفى بالري سنة ٤١٥ ه
و عنه يقول ابن المرتضى:
«أبو الحسن قاضي القضاة عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمذاني.
كان فى ابتداء حاله، يذهب فى الاصول مذهب الأشعرية، و فى الفروع مذهب الشافعى، فلما حضر مجلس العلماء، و نظر و ناظر، عرف الحق فانقاد له، و انتقل الى إسحاق بن عياش، فقرأ عليه مدة. ثم رحل الى بغداد، و قام عند الشيخ أبى عبد اللّه مدة مديدة، حتى فاق الأقران، و خرج فريد دهره».
و عن القاضي يقول الحاكم:
«ليس تحضرني عبارة، تحيط بقدر محله في العلم و الفضل، فإنه الذي فتّق