فتنة الوهابيّة - احمد بن زيني دحلان - الصفحة ٥
موضعه فهو وما قبله صادق على هذه الطائفة ولو كان شيء مما صنعه المؤمنون من التوسل وغيره شركاً ماكان يصدر من النبي صلى الله عليه وسلّم وأصحابه وسلف الأمة وخلفها ففي الأحاديث الصحيحة أنه صلى الله عليه وسلّم كان من دعائه « اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك » وهذا توسل لاشك فيه وكان يُعلّم هذا الدعاءَ أصحابَه ويأمرهم بالإتيان به وبسط ذلك طويل مذكور في الكتب وفي الرسائل التي في الرد على ابن عبدالوهاب وصح عنه أنه صلى الله عليه وسلّم لما ماتت فاطمة بنت أسد أُمّ علي رضي الله عنهما ألحدها صلى الله عليه وسلّم في القبر بيده الشريفة وقال «اللهم اغفر لأمي فاطمة بنت أسد وَوسِّعْ عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي إنك أرحم الراحمين» وصح أنه صلى الله عليه وسلّم سأله أعمى أن يرد الله بصره بدعائه فأمر بالطهارة وصلاة ركعتين ثم يقول اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يامحمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضي اللهم شَفِّعه فِيَّ» ففعل فرد الله عليه بصره وصح أن آدم عليه السلام توسل بنبينا صلى الله عليه وسلّم حين أكل من الشجرة لأنه لما رأى اسمه صلى الله عليه وسلّم مكتوبا على العرش وعلى غرف الجنة وعلى جباه الملائكة سأل عنه فقال الله له هذا ولد من أولادك لولاه ماخلقتك، فقال اللهم بحرمة هذا الولد ارحم هذا الوالد فنودي يا آدم لو تشفعت إلينا بمحمد في أهل السماء والأرض لشفعتاك وتوسل عمر بن الخطاب بالعباس رضي الله عنه لما استسقى الناس، وغير ذلك مما هو مشهور فلا حاجة إلى الإطالة بذكره والتوسل الذي في حديث الأعمى قد استعمله الصحابة والسلف بعد وفاته صلى الله عليه وسلّم وفيه لفظ يا محمد ذلك نداء عند التوسل ومن تتبع كلام الصحابة والتابعين يجد شيئاً كثيراً من ذلك كقول بلال بن الحارث الصحابي رضي الله عنه عند قبر النبي صلى الله عليه وسلّم يارسول الله استسق لأمتك كالنداء الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلّم عند زيارة القبور وممن ألف في الرد على ابن عبدالوهاب أكبر مشايخه وهو الشيخ محمدبن سليمان الكردي مؤلف حواشي شرح ابن حجر على مت بافضل فقال من جملة كلامه يا ابن عبدالوهاب إني أنصحك الله تعالى أن تكف لسانك عن المسلمين فإن سمعت من شخص أنه يعتقد تأثير