التعقبات المفيده علي كتاب كلمات القران - محمد بن عبد الرحمن الخميس - الصفحة ٤
قلت: تفسير كلمات الله بمقدوراته أو بمعلوماته خلاف ما فهمه السلف منها، وهو بالتالي عدول عن ظاهر اللفظ، بل كلماته سبحانه هي كلامه وقوله الذي لا نفاد له، لأنه سبحانه أول بال ابتداء، آخر بلا انتهاء , ولم يزل ولا يزال بتكلم بما شاء إذا شاء فلا حد لكلامه سبحانه فيما مضى ولا فيما يُستقبل، وما يقدر من الأشجار والبحور لتكتب به كلمات الله لابد أن يفنى وينتهي، وكلام الله لا نفاد له، وتفسير كلمات الله بمقدوراته أو معلوماته تفسير لها بأمور وجودية وعدمية، وكلمات الله تعالى الموصوفة بأنه لا تنفد هي أمور وجودية، وكأن هذا التفسير الذي ذكره المؤلف يرجع الى مذهب الأشاعرة في كلامه، وهو أن كلام الله معنى واحد نفسي قديم فلا يوصف بالتعدد وهو خلاف مذهب أهل السنة والجماعة فانهم يقولون: (لم يزل الله وال يزال يتكلم بما شاء وكيف شاء وكلماته لا نهاية لها , فيوصف تعلى بأنه قال ويقول ونادى وينادي وكما أخبر بذلك تعلى عن نفسه وهو أعلم بنفسه وبغيره، وأصدق قيلا وأحسن حديثا من خلقه) [١] .
***
خامساً: جاء في صفحة (٢٤٨) الآية (١٠) من سورة فاطر.
في قوله تعالى: (والعمل الصالح يرفعه) .
قال الشيخ مخلوف: (يرفع الله العمل الصالح ويقبله) .
قلت: هذا أحد القولين في تفسير الآية، والقول الثاني أن العمل الصالح يرفع الكلم الطيب لأنه برهان صدق الإنسان في كلامه الطيب, فإذا صدق فعله قوله كان حقيقا وجديرا بان يرفعه الله تعالى ويقبله، وهذه الآية من أعظم حجج أهل السنة على أهل البدع في باب إثبات صفة العلو لله تعالى [٢] .
***
سادساً: جاء في صفحة (٣٢٩) الآية (٣) من سورة الحديد.
في قوله تعالى: (الظاهر والباطن) .
[١] انظر تفسير ابن جرير ٢١/٨٠-٨٢ , وتفسير البغوي ٦/٢٩٢ , وتفسير السعدي ٦/١٦٦.
[٢] انظر تفسير ابن كثير ٥/٥٧٢-٥٧٣.