علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الطريق الذى يؤمن للناس الرشد و السعادة و يمكن أن يكون العروة الوثقى و الحبل المتين الذى يكون التمسك و الاعتصام به ضامنا للتحرر و النجاة هو الصراط المستقيم للوحى الجارى على لسان المعصوم ( عليه السلام ) حيث قد وصل عن هذا الطريق إلى الحد الاعلى من النضج و الثراء .
لكن المصباح المتوهج للوحى هو بنفسه ذو تجليات متفاوتة , و الظفر بأعلاها و أرفعها لا يتيسر من دون الاستعانة بالامواج الهادرة للافكار السماوية و من دون الاستفادة من البنيان المرصوص للتقوى و لا يمكن الوصول إلى مثل تلك الذروة إلا بامتطاء مثل هذه الامواج .
إن البحر العميق للحكمة الالهية الذى يستمد من منبع وجوب وجوده جل و علا لا يمكن أن يستوعبه إلا مخزن العلوم الالهية و موطن الوحى الربانى , و هو الرسول الاكرم صلى الله عليه و آله و سلم و عترته الطاهرة ( عليهم السلام ) , و لاسيما تلك المعارف العالية التى هى صعبة و مستصعبة و لهذا لا يستطيع أن يتلقاها من الفياض المطلق إلا القلب المطمئن و النفس الراقية للانسان الكامل .