هداية الأمة إلى أحكام الأئمة - منتخب المسائل - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢٩ - الأوّل
وَ مِلْكِهِ وَ إِمْسَاكِهِ وَ التَّقَلُّبِ فِيهِ فَجَمِيعُ تَقَلُّبِهِ فِي ذَلِكَ حَرَامٌ، وَ كَذَلِكَ كُلُّ بَيْعٍ مَلْهُوٍّ بِهِ، وَ كُلُّ مَنْهِيٍّ عَنْهُ مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ أَوْ يَقْوَى بِهِ الْكُفْرُ إِلَّا فِي حَالِ الضَّرُورَةِ.
وَ أَمَّا الصِّنَاعَاتُ: فَكُلُّ مَا يَتَعَلَّمُ الْعِبَادُ أَوْ يُعَلِّمُونَ غَيْرَهُمْ مِنْ أَصْنَافِ الصِّنَاعَاتِ مِثْلِ: الْكِتَابَةِ، وَ الْحِسَابِ، وَ التِّجَارَةِ، وَ الصِّيَاغَةِ، وَ السِّرَاجَةِ، وَ الْبِنَاءِ، وَ الْقِصَارَةِ [١]، وَ الْحِيَاكَةِ [٢]، وَ الْخِيَاطَةِ، وَ صَنْعَةِ التَّصَاوِيرِ مَا لَمْ يَكُنْ مِثْلَ الرُّوحَانِيِّ، وَ أَنْوَاعِ صُنُوفِ الْآلَاتِ الَّتِي تَحْتَاجُ إِلَيْهَا الْعِبَادُ مِنْهَا مَنَافِعُهُمْ وَ بِهَا قِوَامُهُمْ، فَحَلَالٌ تَعَلُّمُهُ وَ تَعْلِيمُهُ وَ الْعَمَلُ بِهِ وَ فِيهِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَ إِنْ كَانَتْ تِلْكَ الصِّنَاعَةُ [٣] وَ تِلْكَ الْآلَةُ قَدْ يُسْتَعَانُ بِهَا عَلَى وُجُوهِ الْمَعَاصِي، وَ تَكُونُ مَعُونَةً عَلَى الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ، فَلَا بَأْسَ بِصِنَاعَتِهِ وَ تَعْلِيمِهِ نَظِيرِ: الْكِتَابَةِ، وَ السِّكِّينَ، وَ السَّيْفِ، وَ الرُّمْحِ، وَ الْقَوْسِ، فَلَيْسَ عَلَى الْعَالِمِ [٤] وَ الْمُتَعَلِّمِ إِثْمٌ، وَ إِنَّمَا الْإِثْمُ وَ الْوِزْرُ عَلَى الْمُتَصَرِّفِ بِهَا فِي وُجُوهِ الْحَرَامِ، وَ ذَلِكَ إِنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ الصِّنَاعَةَ الَّتِي هِيَ حَرَامٌ كُلُّهَا الَّتِي يَجِيءُ مِنْهَا الْفَسَادُ مَحْضاً نَظِيرَ:
الْبَرَابِطِ، وَ الْمَزَامِيرِ، وَ الشِّطْرَنْجِ، وَ كُلِّ مَلْهُوٍّ بِهِ وَ الصُّلْبَانِ، وَ الْأَصْنَامِ، وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ صِنَاعَاتِ الْأَشْرِبَةِ الْحَرَامِ، وَ مَا يَكُونُ مِنْهُ وَ فِيهِ الْفَسَادُ مَحْضاً، وَ لَا يَكُونَ مِنْهُ وَ لَا فِيهِ شَيْءٌ مِنْ وُجُوهِ الصَّلَاحِ، فَحَرَامٌ تَعْلِيمُهُ، وَ تَعَلُّمُهُ، وَ الْعَمَلُ بِهِ، وَ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ، وَ جَمِيعُ التَّقَلُّبِ فِيهِ مِنْ جَمِيعِ وُجُوهِ الْحَرَكَاتِ كُلِّهَا.
٢ [٥] وَ قَالَ (عليه السلام): لَيْسَ بِوَلِيٍّ لِي مَنْ أَكَلَ مَالَ مُؤْمِنٍ حَرَاماً.
٣ [٦] وَ قَالَ (عليه السلام): كَسْبُ الْحَرَامِ يَبِينُ فِي الذُّرِّيَّةِ.
[١] لقصّار: المحوّر للثياب لأنّه يدقّها بالقصرة التي هي القطعة من الخشب، و حرفته القصارة (اللسان: قصر).
[٢] الحياكة: من حاك الثوب: نسجه (اللسان:
حوك).
[٣] ش: الصناعات.
[٤] ش: فليس للعالم.
[٥] الوسائل ١٢: ٥٣/ ٢.
[٦] الوسائل ١٢: ٥٣/ ٣.