هداية الأمة إلى أحكام الأئمة - منتخب المسائل - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢٨ - الأوّل
١١- ما وجب كفاية لإقامة النظام في البلد و دفع حاجة الناس، و مع الانحصار يجب عينا لما مرّ.
١٢- ما وجب لدفع ضرورة بعض المؤمنين مع الانحصار كفاية أو عينا، و العمومات السابقة و الآتية دالّة على ما ذكر، و أمّا ما يعرض له التحريم، أو الكراهة، أو الاستحباب بخصوصه فيأتي إن شاء اللّه.
[الفصل] الثاني: فيما يحرم التكسّب به
و هو أقسام كثيرة متفرّقة، و الذي نذكره هنا اثني عشر نوعا
[الأوّل]
١ [١] قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام): جَمِيعُ الْمَعَايِشِ أَرْبَعٌ: الْوَلَايَةُ، ثُمَّ التِّجَارَةُ، ثُمَّ الصِّنَاعَاتُ، ثُمَّ الْإِجَارَاتُ، وَ الْفَرْضُ مِنَ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ الدُّخُولُ فِي جِهَةِ الْحَلَالِ مِنْهَا وَ اجْتِنَابُ جِهَاتِ الْحَرَامِ مِنْهَا، فَوَجْهُ الْحَلَالِ مِنَ الْوِلَايَةِ، وِلَايَةُ الْوَالِي الْعَادِلِ، وَ وِلَايَةُ وُلَاتِهِ بِجِهَةِ مَا أَمَرَ بِهِ حَلَالٌ مُحَلَّلٌ، وَ وَجْهُ الْحَرَامِ مِنْهَا، وِلَايَةُ الْوَالِي الْجَائِرِ وَ وِلَايَةُ وُلَاتِهِ، فَالْعَمَلُ لَهُمْ وَ الْكَسْبُ مَعَهُمْ بِجِهَةِ الْوِلَايَةِ لَهُمْ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ، لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ جِهَةِ الْمَعُونَةِ لَهُ مَعْصِيَةٌ كَبِيرَةٌ [٢] مِنَ الْكَبَائِرِ إِلَّا بِجِهَةِ الضَّرُورَةِ، قَالَ: وَ كُلُّ شَيْءٍ مَأْمُورٍ بِهِ مِمَّا هُوَ غِذَاءٌ لِلْعِبَادِ وَ قِوَامُهُمْ فِي أُمُورِهِمْ فِي وُجُوهِ الصَّلَاحِ الَّذِي لَا يُقِيمُهُمْ غَيْرُهُ، فَهَذَا كُلُّهُ حَلَالٌ بَيْعُهُ وَ شِرَاؤُهُ وَ إِمْسَاكُهُ وَ اسْتِعْمَالُهُ وَ هِبَتُهُ وَ عَارِيَّتُهُ، وَ كُلُّ أَمْرٍ يَكُونُ فِيهِ الْفَسَادُ مِمَّا هُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ أَوْ شَيْءٍ يَكُونُ فِيهِ وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ الْفَسَادِ نَظِيرِ الْبَيْعِ لِلرِّبَا أَوِ الْبَيْعِ لِلْمَيْتَةِ أَوِ الدَّمِ أَوِ الْخَمْرِ أَوْ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ أَوْ لُحُومِ السِّبَاعِ أَوْ جُلُودِهَا أَوْ شَيْءٍ مِنْ وُجُوهِ النَّجِسِ، فَهَذَا كُلُّهُ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ، لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْ أَكْلِهِ وَ شُرْبِهِ وَ لُبْسِهِ
[١] الوسائل ١٢: ٥٤/ ١.
[٢] الأصل: كثيرة.