منهج الرشاد لمن أراد السداد - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٦ - مقدمة المحقق
السيف حارساً للدين، وناصراً للسنّة، وان يستمر الداعية على الجهر بدعوته الأصلاحية الجديدة.
وقد استعت الأمارة في عهد محمد بن سعود[١] فشملت أكثر (نجد) حيث تكرّست فتوحاته على القرى المحيطة (بالدرعية)، والتي نجح في القضاء على زعاماتها المحلية ولم يبق خارجا عن قبضته سوى مدن الرياض، والأحساء، والقصيم.
وقد حكم محمد بن سعود عشرين عاماً حتى وفاته سنة ١١٧٩هـ / ١٧٦٥م حيث تولّى الحكم بعده ولده عبدالعزيز.
أمّا ولده (المعني بهذه الرسالة) عبدالعزيز بن محمد بن سعود فقد حكم (٣٩) عاماً وخلال هذه الفترة الزمنيّة اتسعت فتوحاته إتساعاً إمتدّ بسلطانه من شوطىء الفرات إلى رأس الخيمة، وعمان، ومن الخليج إلى أطراف الحجاز وعسير.
إن العلاقة الوهابية ـ الأثنا عشرية مرّت بمرحلتين:
الأولى: في حياة شيخ الوهابية محمد بن عبدالوهاب حتى وفاته عام ١٢٠٦هـ / ١٧٩٢م.
الثانية: ما بعد رحيل الأمام محمد بن عبدالوهاب، أي (خلال مرحلة حكم الأمير عبدالعزيز بن سعود (١٢٠٦هـ ـ ١٢١٨هـ).
ففي المرحلة الأولى لم تشهد المدن المقدسة الشيعيّة أيّ هجوم وهابي. والسبب يعود ـ كما ذكر صاحب العبقات ـ إلى علاقة الشيخ جعفر الطيبة مع الشيخ محمد بن عبدالوهاب. وبالرغم انّ المصادر التاريخية لم تشر إلى علاقة كهذه سوى ما ذكر في (العبقات)، فأنّ سياق الأحداث التاريخية يؤكد وجود علاقة بين الطرفين، ربّما إمتدت منذ إقامة الشيخ محمد بن عبدالوهاب أيام دراسته في بغداد، وبقيت حتى تولّي الشيخ كاشف الغطاء زعامة الطائفة الأمامية.
أمّا المرحلة الثانية ـ والتي تبدأ بعد وفاة الشيخ محمد بن عبدالوهاب ـ، فأنها إتّسمت بالحوار الدبلوماسي في سنيّها الأولى، لكنّها لم تستمّر على هذه الوتيرة بعد الغزو الوهابي لمدينة كربلاء عام ١٢١٦هـ، وإحلال الدمار والقتل فيها.
[١] كانت إمارة آل سعود لا تتعدى البلدتين، أو الثلاثة في زمن أبيه سعود بن محمد بن مقرن. وقد إتسعت الفتوحات بعد تولّي محمد بن سعود الزعامة سنة ١١٣٩هـ / ١٧٢٧م.