منهج الرشاد لمن أراد السداد - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩ - الفصل الأول
مخلوقاً مقرباً عند الله، أو استغاث به قاصداً بحسن التعبير الأستغاثة باللطيف الخبير، فليس عليه بأس في ذلك، بل هو سالك في الآداب أحسن المسالك.
وكذلك من أسند تلك الأشياء لمجرد الربط الصوري، لا على قصد التأثير الحقيقي، كما يقال: ((أنبت الربيع البقل))، والمنبت هو الله، و((بنى الأمير القصر))، والباني ظاهراً بناه[١] .
فأطلاق (السيد) و(المالك) على غير الله، ((وإضافة (العبد) و(المملوك) في الأحرار الى غير الله))[٢] ، إن أريد بها الملكية الحقيقة، كان خروجاً عن الطريقة الشرعية، وإلاّ لم يكن في ذلك بأس بالكلية.
ولهذا ورد في الأخبار النبوية إطلاق (السيد) على غير الله.
روى أبو هريرة[٣] عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: أنا سيد ولد آدم يوم القيامة[٤] .
وعن أبي سعيد الخدري[٥] عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة[٦] .
وعن علي (عليه السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: أبوبكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة[٧] .
وعن فاطمة (عليها السلام): أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أخبرني أني سيدة نساء العالمين، رواه الترمذي[٨] .
وروى أبو نعيم الحافظ، قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إدعوا لي سيد العرب عليا.
[١] في المطبوع: سواه.
[٢] لا توجد في المخطوطة.
[٣] أبو هريرة: عبدالرحمن بن صخر الدوسي اليماني، توفي سنة ٥٧هـ / ٦٧٧م في المدينة.
[٤] سنن الترمذي (كتاب المناقب) حديث ٣٥٤٨؛ وصحيح مسلم (كتاب الفضائل)، حديث ٤٢٢٣؛ ومسند أحمد (باقي مسند المكثرين)، حديث ١٠٥٤٩؛ وسنن ابن ماجه، (كتاب الزهد)، باب ٣٧؛ سنن الدارمي، المقدمة، باب ٨.
[٥] أبو سعيد الخدري: سعد بن مالك بن سنان الخدري الأنصاري، توفي في المدينة سنة ٧٤هـ / ٦٩٣م، وهو من الصحابة، ورتبهم أسمى مراتب العدالة والتوثيق.
[٦] سنن الترمذي (كتاب المناقب)، حديث ٣٧٠١، ٣٧١٤؛ وابن ماجه (المقدمة)، حديث ١١٥؛ ومسند أحمد (باقي مسند المكثرين)، حديث ١٠٥٧٦، ١١١٦٦، ١١١٩٢، ١١٣٥١. ورواه أيضاً في (باقي مسند الأنصار)، حديث ٢٢٢٤٠، ٢٢٢٤١.
[٧] سنن الترمذي (كتاب المناقب)، حديث ٣٥٩٧، ٣٥٩٩. ومثله حديث ٣٥٩٨؛ وسنن ابن ماجه (المقدمة)، حديث ٩٢، ٩٧؛ ومسند أحمد بن حنبل (مسند العشرة المبشرين بالجنّة)، حديث ٥٦٨.
[٨] سنن الترمذي، حديث رقم ٣٨٢٨