منهج الرشاد لمن أراد السداد - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٨ - مقدمة المحقق
مهما بلغ فانّه سيؤول إلى الزوال. وقد أطنب في اختيار بعض المرويات المتعلقة بنهاية الأنسان وفنائه في الفصل الثالث، تحت عنوان: (في حياة سائر الموتى).
٥ ـ نسب كاشف الغطاء نفسه في رسالته هذه إلى أنّه من تلامذة مدرسة (بغداد). وقد ذكر محمد حسين كاشف الغطاء انّ الشيخ جعفر أراد بذلك أن يظهر بمظهر أهل السنّة ليتوصل إلى أهدافه، ويقلع عبدالعزيز عما هو عليه. ولم يكن هذا الرأي موافقاً للصواب لعلم الأمير عبدالعزيز بهوية كاشف الغطاء، ومخاطبته الصريحة في رسالته التي إنتقد فيها زوار قبر الأمام علي في النجف.
ويمكن الأستنتاج أنّ العلاقة التي يشير إليها صاحب (العبقات) نفسه بين الشيخ كاشف الغطاء، وابن عبدالوهاب ينكم أن تكون ممتدّة إلى أيام تتلمذ الشيخ محمد ابن عبدالوهاب على يد شيوخ الحنابلة البغداديين. فأراد كاشف الغطاء أن يظهر أمام عبدالعزيز بن سعود أنه بمنزلة شيخه الذي نهض بأعباء الدفاع عن فكره، ونشر معتقداته بالقوّة.
٦ ـ لمّا كان المذهب الوهابي يعتمد على صحاح الأحاديث السنّية، فقد التزم كاشف الغطاء في نقل أحاديثه، ومناقشاته على الصحاح فقط، ولم يتطرّق إلى غيرها من كتب الحديث. كما نقل أقوال كبار علماء السنّة في بحثه، ولم يتطرّق إلى كتب الحديث الشيعيّة سوى ما نقله فقط عن كتاب الأحتجاج للشيخ الطبرسي في حديث عام يتصل بالمجادلة بين النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وبعض المناوئين له من العصر الجاهلي.
٧ ـ كتبت هذه الرسالة في سنة ١٢١٠هـ / ١٧٩٥م أي في حياة العلامة السيد مهدي بحر العلوم الذي توفي سنة ١٢١٢هـ / ١٧٩٧م. وكانت المرجعيّة في هذه المرحلة مقسّمة بين عدد من المجتهدين، حيث تخصص بحر العلوم بالتدريس، وكاشف الغطاء بالزعامة والفتيا، والشيخ حسين نجف بالصلاة جماعة، مما يبرهن على انحصار مرجعيّة التقليد السياسية والدينيّة في شخص كاشف الغطاء دون غيره من المجتهدين الكبار من طبقته.
لقد كان الشيخ كاشف الغطاء مدركاً المتغيرات السياسية، والصراع القائم بين القوى المتنازعة على الخليج فحاول أن يظهر النجف مركزاً مستقلاً عن مدار صراعات دول المنطقة، وأن يجنّب المرجعية الدينيّة العليا من الدخول في هذا الصراع.
ومن هنا يمكن تفسير العلاقة الودّية التي أقامها مع شيخ الوهابية بالمكاتبة مرّة، وبتقديم الهدايا مرّة أخرى، ونجاحه في حفظ الكيان الشيعي بعيداً عن المتغيرات السياسية التي