منهج الرشاد لمن أراد السداد - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤ - المقصد السابع
المقصد السابع
في التوسل
ولا ريب أنه من سنن المرسلين، وسيرة السلف الصالحين، ودلت عليه الأخبار والآثار.
نقل أن آدم لما إقترف الخطيئة، قال: يا ربي أسألك بحق محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم لما غفرت لي، فقال: يا آدم كيف عرفت، قال: لأنّك لمّا خلقتني نظرت إلى العرش، فوجدت مكتوباً فيه: (لا إله إلا الله، محمّد رسول الله)، فرأيت إسمه مقروناً مع إسمك، فعرفته أحب الخلق إليك. صححه الحاكم[١] .
وعن عثمان بن حنيف أن رجلاَ ضرير البصر أتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: إدع الله أن يعافيني، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): إن شئت صبرت فهو خيرٌ لك، وإن شئت دعوت، قال: فادعه، فأمره أن يتوضأ، ويدعو بهذا الدعاء: (اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبيّ الرحمة، يا محمد إني توجّهت بك إلى ربي في حاجتي ليقضيها، اللهم شفعه فيّ)[٢] .
وفيه دلالة على جواز الشفاعة في الدنيا، وعلى الأستغاثة، رواه الترمذي، والنسائي، وصححه البيهقي، وزاد: فقام وقد أبصر.
ونقل الطبراني عن عثمان بن حنيف أن رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفّان في حاجته، فكان لا يلتفت إليه، فشكا ذلك لابن حنيف، فقال له: إذهب وتوضأ وقل: … (وذكر نحو ما ذكر الضرير)، قال: فصنع ذلك، فجآء البواب، فأخذه وأدخله على (عثمان)، فأمسكه على (الطنفسة) وقضى حاجته[٣] .
وروي أنّه لمّا دعا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لفاطمة بنت أسد، قال اللهم إنّي أسألك بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي… (إلى آخر الدعاء)[٤] .
وفي الصحيح عن أنس أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا أقحط الناس إستسقى
[١] مستدرك الحاكم: ٢/٦١٥.
[٢] سنن الترمذي (كتاب الدعوات)، باب ١١٩، حديث ٣٥٧٨؛ وسنن ابن ماجه (كتاب اقامة الصلاة)، باب ١٨٩، حديث ١٣٨٥.
[٣] سنن ابن ماجه (كتاب اقامة الصلاة)، باب ١٨٩، حديث ١٣٨٥.
[٤] كنز العمال: ٦/١٨٩.