منهج الرشاد لمن أراد السداد - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١ - الفصل الأول
المعبود، فلا بأس بها، وعلى ذلك قوله تعالى (فاستغاثه الّذي من شيعته على الّذي من عدوه)[١] وكذا قوله (يستصرخه)[٢] .
وكذلك إطلاق الرب في بعض المعاني على غير الله كفر، مع أنّ الصديق يوسف (عليه السلام) قال (اذكرني عند ربّك)[٣] ، وكذلك طلب الرزق من غير الله على وجه الحقيقة كفر، وقال الله تعالى: (وأرزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفاً)[٤] وقوله: (يا أيّها العزيز مسّنا وأهلنا الضرّ)[٥] ، ونحوه (إستطعما أهلها)[٦] .
ومن ذلك قول القائل: لولا (فلان) لكان (كذا). فأن أراد أنه الفاعل المختار، دخل في أقسام الكفار. وإن أراد العليّة الصورية بمجرد رابطة جزئية، لم يكن عليه بأس بالكلية.
ولذلك ورد عن سيد الأنام أنّه قال: لولا قومك حديثو عهد بالأسلام لهدمت الكعبة[٧] .
وعن سفيان الثوري أنه قال: لولا هذه الدنيا لكان الملوك صعاليك.
وعن عمر أنه قال لعلي (عليه السلام) لما أشار عليه بعدم أخذ حلي الكعبة: لولاك لافتضحنا.
وعن النبي أنه قال لعلي: لولا أن تقول الناس فيك ما قالت النصارى لقلت فيك مقالاً.
وورد في صحيح الأثر، عن الفاروق عمر أنه قال: ((لولا عليّ لهلك عمر)). ولم ينكر عليه أحد من الصحابة، إلى غير ذلك.
وكذا الحلف بغير الله إن أريد به الحلف على جهة إثبات الدعوى، كان خارجاً عن الشريعة، وإلاّ لم يكن قسماً على الحقيقة.
والحديث الذي فيه: ((من حلف بغير الله، فقد أشرك))[٨] محمول على حقيقة الحلف،
[١] القرآن الكريم: ٢٨/١٥ (سورة القصص).
[٢] القرآن الكريم: ٢٨/١٨ (سورة القصص).
[٣] القرآن الكريم: ١٢/٤٢ (سورة يوسف).
[٤] القرآن الكريم: ٤/٥ (سورة النساء).
[٥] القرآن الكريم: ١٢/ ٨٨ (سورة يوسف).
[٦] القرآن الكريم: ١٨/٧٧ (سورة الكهف).
[٧] عن عائشة، قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ((يا عائشة لولا أنّ قومك حديثو عهد بشرك لهدمت الكعبة، فألزقتها بالأرض)). صحيح مسلم (كتاب الحج)، حديث ٢٣٧٠؛ والبخاري (كتاب العلم)، حديث ١٢٣. وكذلك رواه في (كتاب الحج): ـ حديث عهدهم بالجاهلية ـ. حديث ١٤٨٠، ١٤٨٣.
[٨] سنن الترمذي (كتاب النذور والأيمان)، حديث ١٤٥٥.