عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ٢١٦ - الشريف كاتبا و مؤلفا
المعارف الأدبية و اللغوية و الشرعية.
و نشهد-رابعا-أن الحرفيات قد تسيطر عليه، فقد همّه أن يسجل أن قول الرسول في أحد: «هذا جبل يحبنا و نحبّه» محمول على المجاز، لأن الجبل على الحقيقة لا يحبّ و لا يحب.
و هذا خطأ من الشريف ساقه اليه خضوعه للحرفيات في بعض الاحوال فالرسول في رأبي أراد الحقيقة لا المجاز، و سرّ ذلك لا يدركه غير من يطمئن إلى فكرة «وحدة الوجود» .
و نسجّل-خامسا-أن الشريف يحرص بعض الحرص على السجع و الازدواج، لذلك شواهد مبثوثة في المجازات النبوية و حقائق التأويل يدركها المطالع بدون عناء.
و نقرر-سادسا-أنه قد ينسى الزخرف نسيانا تاما في بعض المواضع فيصبح اسلوبه و هو مثل أعلى في سماحة التعبير، كأن يقول في تلخيص ما قاله علي بن عيسى النحوي في أحوال كان:
«قال لي في القراءة عليه: إن لكان أربعة مواضع: أحدها أن تكون مستقلة بالفاعل غير مفتقرة إلى الخبر، نحو: كان الأمر، أي حدث و وقع.
و الثاني أن تكون ممنوعة من الحدث مفتقرة إلى الخبر، نحو: كان زيد منطلقا و يكون عمرو شاخصا. و الثالث أن تكون زائدة، مثل قولهم:
زيد-كان منطلق و ما-كان-أحسن زيدا، أي ما أحسن زيدا، كقول الشاعر:
«و جيران لنا كانوا كرام»
إذا لم تجعل «لنا» الخبر و جعلته صفة جيران كأنك قلت: «و جيران لنا كرام كانوا» و الرابع أن تكون كصار، تقول: كان زيد منطلقا، أي صارت حاله هذه تريد هو الآن كذا لا فيما مضى، و أنشد قول الشاعر: