عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ٢١٥ - الشريف كاتبا و مؤلفا
و التبجيل من الجميع.
«وَ فِي ذََلِكَ فَلْيَتَنََافَسِ اَلْمُتَنََافِسُونَ» ١٦-أيراني القارىء حددت خصائص الشريف كاتبا و مؤلفا؟ لقد وضعت الاساس لمن يهمه أن يستقصي أحوال الشريف في الكتابة و التأليف، و لم يبق إلا أن أقدّم بعض الشواهد التي تعين مذاهبه في التعبير، فما هي تلك المذاهب! أنا أعتمد في تحديد مذاهبه الإنشائية على كتابين اثنين: المجازات النبوية، و حقائق التأويل.
أما كتاب «المجازات النبوية» فقد طبع أولا في بغداد طبعا ممسوخا تأذّى به روح المؤلف، ثم طبع أخيرا في القاهرة بعناية الاستاذ محمود مصطفى المدرس بكلية اللغة العربية، و قد تأنقت مكتبة مصطفى الحلبي بإخراجه في حلة رقيقة الحواشي.
و أما كتاب «حقائق التأويل» فقد طبع بالنجف و أخرجه «منتدى النشر» في رونق جميل.
١٧-ما هي تلك المذاهب الإنشائية؟ نلمح-أولا-ان الشريف الكاتب قصير النفس، فهو لا يطنب إلا في قليل من الاحايين.
و نلاحظ-ثانيا-أن الشريف الكاتب قليل الفضول فهو لا يتكلم إلا بميزان.
و نرى-ثالثا-ان الشريف المؤلف قليل الاستطراد، و هذا يشهد بأن النزعة الفنية أغلب عليه من النزعة العلمية، لأن العلماء الذين سبقوه كانوا يتخذون الاستطراد وسيلة إلى عرض ما تقضي به المناسبة من