عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ٢٠٩ - الشريف كاتبا و مؤلفا
٨-يمكن للشاعر أن يكون مؤلفا، كما يمكن للمؤلف أن يكون شاعرا، و لكن الذي وقع للشريف عجب من العجب، فمؤلفاته تشهد بأنه أديب، و لكنها توهمك أنه لم يكن شاعرا تعدّ جياد أبياته بالالوف.
ما الذي نراه حين نقرأ مؤلفات الشريف.
نجد رجلا يحيل على مباحثه الماضية بأسلوب يشعرنا بأنه قضى دهره و هو مشغول بالتأليف، نجد رجلا يحدثنا عن مؤلفاته بلغت العشرات في موضوعات مختلفات، و تشهد قوة تعبيره، و غزارة علمه بأن «المؤلف» هو الشخصية الاصيلة التي تحتل صدر ذلك الباحث الجليل.
و مؤلفات الشريف تقنعنا بأنه لم يعرف غير الحياة العلمية، و لم يعان شواغل السياسة و الشعر و الحب، و لو أن ديوان الشريف كان ضاع و بقيت مؤلفاته لما صدّق أحد أنه كان من أعلام الشعراء، فضلا عن التصديق بانه أشعر قريش.
٩-يضاف إلى ذلك أن الشريف المؤلف كان واسع الافق: فهو يكتب في الفقه و التوحيد و النحو و البيان، و له إشارات إلى مؤلفات الأكابر تدل على أنه من المطلعين على ذخائر العلوم الادبية و الشرعية، و له توجيهات لكلام، من سبقوه، توجيهات تشهد بانه تناول حياة التاليف بالنقد و التمحيص و التهذيب.
الشريف العالم شخصية هائلة جدا، و هي تنسيك مواهبه الأدبية و السياسية و الوجدانية، و تفرض عليك الإيمان بانه لم يجد غير ذلك الفن من فنون التفكير الحصيف.
فكيف اتفق له ذلك.
لا تنس أنه كان إماما من أئمة الدين «و أن شهرته بالشعر و الحب كانت