عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٥١ - صلات الشريف الرضي بخلفاء بني العباس
من يورد السّمر الطوا # ل و يطعم البيض النّصولا
من يزجر الدهر الغشوم # و يكشف الخطب الجليلا
و تراه يمنع دوننا # وادي النوائب ان يسيلا [١]
عقّاد ألوية الملوك # على العلا جيلا فجيلا
هذا و كم حرب تبزّ الا # سد سطوتها الغليلا
صمّاء تخرس آلها # الا قراعا او صهيلا
و الخيل عابسة تجرّ # من العجاج بها ذيولا
اجتاب عارضها و قد # رحل المنون به همولا
كالثائر الضرغام و إن # لبس الوغى دقّ الرعيلا
صانعت يوم فراقه # قلبا قد اعتنق الغليلا
ظعن الغنى غني و حوّل # رحله الا قليلا
ان عاد يوما عاد وجه # الدهر مقتبلا جميلا
و لئن مضى طوع المنون # مؤمّما تلك السبيلا
فلقد تخلف مجده # عبئا على الدنيا ثقيلا
و استذرت الأيام من # نفحاته ظلاّ ظليلا
و انما نقلنا هذه القصيدة على طولها لتروا كيف كان وفاء الشريف فمثل هذه القصيدة لا ينظمها رجل متظرف و لا متكلف، و انما ينظمها رجل محزون و قد عالجنا الشعر سنين فرأيناه لا يسلم زمامه لغير الأوفياء، و الشريف في هذه القصيدة وفيّ امين.
[١] في هذا البيت خيال طريف.