عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٣٣ - صلات الشريف الرضي بخلفاء بني العباس
أترك أملاكا رزانا حلومهم [١] # حلولا على الزّوراء أيمانهم تندى
كأنك تلقى منهم آجمية [٢] # مؤللّة الانياب أو قللا صلدا [٣]
و لا يأنف الجبار أن يعتفيهم [٤] # و لا الحرّ يأبى أن يكون لهم عبدا
اذا ما عدمنا الجود منهم لعلة # فلا نعدم العلياء منهم و لا المجدا
نحاسن أقمار الدّجى بوجوههم # فنبهرها نورا و نغلبها سعدا
تخالهم غيدا اذا بذلوا الندى # و تحسبهم جنّا اذا ركبوا الجردا [٥]
الى أن يقول:
أآل بويه ما نرى الناس غيركم # و لا نشتكي للخلق لولاكم فقدا
نرى منعكم جودا و مطلكم جدا # و اذ لا لكم عزّا و امراركم شهدا
و عيش الليالي عند غيركم ردى # و برد الاماني عند غيركم و قدا
اذا لم تكونوا نازلي الارض لم نجد # بها الوادي المطمور و الكلأ الجعدا
و كنت أرى أني متى شئت دونكم # وجدت مجازا للمطالب أو معدى
فلم أر من مطلع عن بلادكم # و لا من مراح للأماني و لا مغدى [٦]
خذوا بزمامي قد رجعت إليكم # رجوع نزيل لا يرى منكم بدّا
أريد ذهابا عنكم فيردّني # إليكم تجاريب الرجال و لا حمدا [٧]
و من الواضح أن سيطرة الفاطميين على مصر لم تكن إيذاء مباشرا
[١] الأملاك: الملوك، و الرزان جمع رزين
[٢] الأجمية: الاسود نسبة إلى الاجام
[٣] مؤللة: محددة، و القلل جمع قلة بالضم و هي الصخرة العالية، و الصلد، بالضم جمع صلداء و هي الصخرة الصلبة الملساء.
[٤] يعتفيهم: يطلب جودهم.
[٥] الجرد جمع أجرد و هو الفرس القصير الشعر
[٦] الكلا الجعد: العشب الندي.
[٧] يشير هذا البيت إلى أن الشريف كان يرى آل بويه ملوك العراق، و السياسة في ذلك الوقت لم تكن تسمح بأن يراهم دخلاء.