عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٢٣ - أعوام البؤس في حياة الشريف
ظفرت بما اشتهيت و أنت و ان # و نال البعض غيرك و هو ساع
يبشر و القلوب مفجّعات # كأن بشيره في الخلق ناع
و ما كلّ المواهب بالاماني # و لا كل الاحاظي بالقراع [١]
لكلّ في بلوغ العز طبع # و بعض الناس مختلف الطباع
و قد ساقه المقام إلى أن يسجل مكرمة شرف الدولة فقال:
أجار أبو الفوارس منك سيفا # تحامته يمين أبي شجاع
فدى لك من ينازعك الرزايا # و يقرضك الاذى صاعا بصاع
يعضّ أنامل الاسد الضواري # عليك بغيظ أنياب الأفاعي
رعاك بلحظ طرف غير و ان # و عاج عليك سمعا غير واع
فكنت السيف أغمده جبان # فسلّ و قد تصدّى للمصاع [٢]
ألان [٣] رد العلاء بلا رقيب # و شمّر في الامور و لا تراع
و لا يغررك قعقعة الاعادي # فذاك الصخر خرّ من اليفاع
ألان [٤] تراجعت تلك الرعايا # و جهّزت الرعية للمراعي
و عاد السّرب أمنع من قلوب # تقلّب بين أضلاع السباع
و أما الرائية فهي قصيدة مرقصة:
نطق اللسان عن الضمير # و البشر عنوان البشير
ألآن أعفيت القلو # ب عن التقلقل و النفور
و انجابت الظّلماء عن # وضح الصباح المستنير
ما طال يوم ملثّم # إلا استراح إلى السفور
خبر تشبث بالمسا # مع عن فم الملك الخطير
و أذلّ أعناق العداذل # المطيّة للجرير [٥]
[١] القراع: بالكسر القتال
[٢] المصاع بالكسر المضاربة
[٣] مخثفة من: ألآن.
[٤] مخثفة من: ألآن.
[٥] الجرير: الحبل تخطم به المطية.