عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٢١ - أعوام البؤس في حياة الشريف
يأسو و يجرح فالجراحة عزمة # تصمى و آسيها الندى و الجود
سطو و صفح يطرقان عدوّه # أبدا و وعد صادق و وعيد
عن أيّ باع في العلاء رميتم # ليثا تقيه مقادر و جدود
طاشت سهامكم و فارق نزعه # سهم إلى قلب العدوّ سديد
حسدوك لما فات سعيك سعيهم # صعدا فما نقع الغليل حسود
و رأوا بوائجها تلوح و ريحها # تسري و عارضها الغزير يجود [١]
عجل الزمان بها اليك و حطّمت # بين الضلوع ضغائن و حقود
قد كنت أخشى أن يقول مخبّر # كادوا و ما أعطوا المراد فكيدوا
أو أن يقال أقارب نزعت بهم # ظنن فكلّ بالعقوق بعيد [٢]
سئلوا العواد [٣] فجانبوه فعاودوا # و ألان إذ ملك الزمام [٤] و قيدوا
لولا الألية منك أن لا تنتضي # عضبا يقوم مقامه التنفيد [٥]
لسننت في الأقوام غير ملوّم # ما سنّ يوم ابن الزبير يزيد
اليوم أصحرت الضغائن و انجلت # تلك الموارن و الجاه السود [٦]
و تراجعوا عصبا إليك و خلفهم # عنف السباق و للقلوب وئيد [٧]
فاصفح فسوف ينال صفحك منهم # ما لا ينال العضب و هو حديد [٨]
و هي قصيدة على جانب عظيم من السلاسة و القوة، و قد سكتنا عن رواية الابيات الخاصة برجوع تلك المناصب، و أثبتنا الابيات التي تعبر عن الثورة على الأقارب، لان هذه الابيات ستنفعنا فيما بعد، حين نبحث
[١] البوائج جمع بائجة و هي انداهية
[٢] الظنن جمع ظنة بالكسر و هي التهمة
[٣] العواد بالضم يراد به الصلح.
[٤] في الديوان (الزمان) .
[٥] الألية: اليمين. و العضب: السيف.
[٦] أصحرت: انكشفت. و الموارن جمع مارن و هو الأنف.
[٧] الوئيد في الاصل هدير البعير، و المراد هنا الصوت العالي الشديد.
[٨] حديد: قاطع.