عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١١٧ - أعوام البؤس في حياة الشريف
إلى أن يقول:
لحياك مني عند اللقاء # خلق عجيب و خلق أديب [١]
و خلفتني غرس مستثمر # فطال و أورق ذاك القضيب
ذخرت لك الغرر السائرات # يعبّر عنها الفؤاد الكئيب
تصون مناقبك الشاردات # أن تتخطى إليها العيوب
و إني لأرجوك في النائبات # إذا جاءني الأمل المستثيب
و في تلك السنة يظهر لون جديد في شعر الشريف: هو مدح بني بويه، و كان من قبل لا يمدح غير الخلفاء. لقد كان ذلك الفتى يبغض بني بويه بغضا شديدا. و لكن ذلك البغض هدأ بعد أن رأى شرف الدولة الذي أنقذ أباه من الاعتقال.
و كذلك نراه ينظم قصيدة جيدة في مدح ذلك الملك، و لكنه لا ينسى أن ينص على سبب المدح فيقول:
هذا أبي و الذي أرجو النجاح به # أدعوه منك طليق الهم و الجذل
لولا ما انفسحت في العيش همته # و لا أقرّ عيون الخيل و الخول
حططته من ذرى صمّاء شاهقة # مرّ الزمان عليها غير محتفل
تلعاء عالية الأرداف تحسبها # رشاء عادية مستحصد الطّول [٢]
تلقى ذوائبها في الجوّ ذاهبة # يلفّها البرق بالأطواد و القلل [٣]
و أنت طوقته بالمنّ جامعة [٤] # قامت عليه مقام الحلى و الحلل
أوسعته فرأى الآمال واسعة # و كلّ ساكن ضيق واسع الأمل
[١] الخلق الاول بفتح الخاء و الثاني بضمها، يريد أن جسمه نما و عقله اكتمل و كان أبوه تركه طفلا.
[٢] تلعاه: عالية، و الرشاء الحبل و المستحصد المتين.
[٣] القلل: جمع قلة بالضم و هي القمة.
[٤] الجامعة: الطوق.