عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١١٤ - أعوام البؤس في حياة الشريف
و الثانية قصيدة:
وقف على العبرات هذا الناظر # و كفاه سقما أنه بك ساهر
و هي من طلائع الفرح، لأنه نظمها و قد توجّه أبوه من فارس في صحبة شرف الدولة، و هي قصيدة جرى فيها على مذاهب الشعراء فابتدأها بالتشبيب ثم تخلص إلى مدح أبيه فقال:
أغضيت عن وجه الحبيب تكرما # و أريته أن الجفون كواسر
هب لي و حسبي نظرة أرنو بها # فمقرها وجه الحسين الزاهر
فلثمّ أبلج إن أهلّ جبينه # جمحت إليه خواطر و نواظر
قرب الغمام فعن قريب ينثني # فيبلّ مربعك العريض الماطر
و الثالثة قصيدة:
من الظلم أن نتعاطى الخمارا [١] # و قد سلبتنا الهموم العقارا
و قد نظمها حين وصل أبوه و عمه إلى شيراز، و فيها يقول في تعزيتهما عن ضياع الأملاك:
إذا سالم الدهر نفسيكما # فلا حارب الدهر إلا اليسارا
أصابتكما نكبة فانجلت # و عاودتما العزّ إلا الديارا
و دهر يردّ علينا العلا # ء أجدر به أن يردّ الغفارا [٢]
ألم تريا من رمته الخطوب # يمينا تنازعه أو يسارا
لئن جلتما في مكرّ الزمان # فبوّاكما من مداه العثارا
فما يقرع الدهر إلا الحليم # و لا ينكث الخرق إلا الوقارا
تفرّق مالكما في العدا # و شخصكما واحد لا يمارى
و هناك قصيدة غير مؤرّخة نظمها الشاعر و أنفذها إلى أبيه قبل
[١] الخمار بالضم: صداع الخمر.
[٢] الغفار بالضم: يراد به المال.