عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١١٢ - أعوام البؤس في حياة الشريف
و لكن لا بأس من الموافقة على انه استطاع ان يرى أباه في ذلك العهد، فنحن في سنة ٣٧٤ و كان صمصام الدولة بدأ يشهد ضعف سلطانه في العراق.
و في هذه القصيدة يظهر شيء من البشاشة، فنرى الشريف يتغزل فيقول:
و ماء تشيه الريح كلّ عشية # كما رقم البرد الصّبيغ يماني
مررت بغزلان على جنباته # فأطلقن دمعي و احتبلن جناني [١]
و عاجلني لوم [٢] الرفيقين في الهوى # عشية مالي بالفراق يدان
يقولان أحيانا بقلبك نشوة # و ما علما أن الفراق سقاني
و كم غادر البين المفرّق من فتى # يمسّح قلبا دائم الخفقان
و ما الحبّ إلا فرقة بعد ألفة # و إلا حذار بعد طول أمان
و في هذه القصيدة يعرّض الشريف بمن خذلوه من الأقارب، و يذكر بعض ما لاقى من الخطوب، ثم يمضي إلى مدح أبيه فيقول:
و أبيض من عليا معدّ كأنما # تلاقى على عرنينه القمران [٣]
إذا رمت طعنا [٤] بالقريض حميته # و إن رمت طعنا بالرماح حماني
يجود إذا ضن الجبان بنفسه # و يمضي إذا ما زلّت القدمان
بصير بتصريف الاعنة إن سرى # ليوم نزال أو ليوم رهان
ترامى به الأيام و هو مصمّم # كما يرتمي بالماتح الرجوان [٥]
إذا ما احتبى يوم الخصام كأنما # يحدثنا عن يذبل و أبان [٦]
أبا أحمد أنت الشجاع و إنما # نجرّ العوالي عرضة لطعان
و لما غوى الغاوون فيك و فرّجت # ضلوع على الغل القديم حواني
[١] في الديوان (اختبلن) بالخفاء المعجمة و هو تحريف.
[٢] في الديوان (يوم) و الصواب ما اثبتناه.
[٣] العرنين بالكسر هو الانف
[٤] أحب أن أقرأ: «إذا رام طعنا» .
[٥] الرجوان: مثني الرجا و هو ناحية البئر
[٦] يذبل و أبان: جبلان.