عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١١٠ - أعوام البؤس في حياة الشريف
و كان المنتظر أن تكون هذه القصيدة ضعيفة لانها من نسج شاعر طفل و لكن قسوة الحوادث أمدت الطفل بعقل الكهول، و أضافته إلى فحول الشعراء.
تقع هذه القصيدة في ثمانية و سبعين بيتا، فهو فيها طويل النفس، و قد عرّض فيها بالخليفة العباسي و لوّح له بعظمة الفاطميين في مصر، و كان ذلك يومئذ من المحظورات، و انظروا كيف يقول:
و طاغ يعير البغي غرب لسانه # و ليس له عن جانب الحق ذائد
شننت عليه الحق حتى رددته # صموتا و في أنيابه القول راقد
يدلّ بغير اللّه عضدا و ناصرا # و ناصرك الرحمن و المجد عاضدا
يعيّر ربّ الخير بالي عظامه # ألا نزّهت تلك العظام البوائد
و لكن رأى سبّ النبيّ غنيمة # و ما حوله إلا مريب و جاحد
و لو كان بين الفاطميين رفرت # عليه العوالي و الظبّا و السواعد
و في هذه القصيدة تحدّث الشريف عن سجن أبيه و عمه حديث الحكماء.
و هناك قصائد بلا تاريخ، منها قصيدة:
رأيت المنى نهزة الثائر # و سهم العلا في يد القامر
و قصيدة:
أما ذعرت بنا بقر الخدور # و غزلان المنازل و القصور
و قصيدة:
بلاء القلب ناظره # و أنجى الناس كاسره
و قصيدة:
شيمي لحاظك عنا ظبية الخمر [١] # ليس الصّبا اليوم من شأني و لا وطري
[١] الخمر بالتحريك ما دارك من شجر و غيره