عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ٩ - مقدمة الطبعة الأولى
و ما الذي يضر أهل العراق من ان أهتم بشاعر لا يعرف العراقيون موضع قبره على التحقيق؟أليس من العجائب أن يعرف العراقيون قبر معروف الكرخي و يجهلوا قبر الشريف الرضي؟ إن هذا هو الشاهد على أن العوامّ أحفظ للجميل من الخواصّ! إن كان خصومي في بغداد دهشوا من أن أتعصب لشاعر رضي عنه ناس و غضب عليه ناس فليذكروا أنني كنت كذلك طول حياتي فوضعت بالنقد قوما و رفعت آخرين، وفقا للحق لا طوعا للأهواء.
و أنا و اللّه راض بأن يغضب عليّ أهل بغداد، فقد غضبوا على أبي طالب المكي فمنحوه الخلود.
أنا أحب الخصومات لأنها تذكي عزيمتي، و من أجل هذا أنظر نظر الجزع على مصير خصوماتي في بغداد، فلن يكون لي في بغداد خصوم بعد ظهور هذا الكتاب، و إنه لقادر على أن يفجّر العطف في القلوب المنحوتة من الجلاميد.
سيذكر ادباء بغداد أنني أحييت شاعرا هو من ثروة العروبة و ثروة العراق، سيذكر أدباء بغداد أنني وفيت لمدينتهم السحرية حين اهتممت بشاعر كان أصدق من عرف النعيم و البؤس فوق ثرى بغداد.
و كتابي هذا تطبيق لما شرعت من قواعد النقد الادبي، القواعد التي اذعتها في كتاب «الموازنة بين الشعراء» و هو من أجل هذا لون جديد في اللغة العربية، و سيكون له تأثير شديد في توجيه الدراسات الادبية، و قد يصلح ما أفسد الزمان من عقول الباحثين.
و بيان ذلك أني لم أقف من الشاعر الذي أدرسه موقف الاستاذ من