عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ٨٨ - مقام الشريف الرضي بين شعراء القرن الرابع
ملاعب الفسطاط:
ليلي بتنيّس ليل الخائف العاني # تفنى الليالي و ليلي ليس بالفاني
أقول إذ لجّ ليلي في تطاوله: # يا ليل انت و طول الدهر سيان
لم يكف أني في تنيس مطّرح # مخيّم بين اشجان و احزان
حتى بليت بفقدان المنام فما # للنوم إذ بعدوا عهد باجفاني
ما صاعد البرق من تلقاء ارضهم # إلا تذكرت ايامي بنعمان
و لا حننت إلى نجران من طرب # إلا تكنفني شوق لنجران
لا تكذبنّ فما مصر و إن بعدت # إلا مواطن اطرابي و أشاني [١]
ليالي النيل لا أنساك ما هتفت # ورق الحمام على دوح و اغصان
اصبو إلى هفوات فيك لي سلفت # قطعتهنّ و عين الدهر ترعاني
مع سادة نجب غرّ غطارفة # في ذروة المجد من ذهل بن شيبان
و ذي دلال إذا ما شئت انشدني # و إن أردت غناء منه غناني
سقيته و سقاني فضل ريقته # و جادلي طرفه عفوا و منّاني
ما زال ياخذها صفراء صافية # حتى توسد يسراه و خلاّني
اللّه يعلم ما بي من صبابته # و ما عليّ جناه طرفه الجاني
كم بالجزيرة من يوم نعمت به # على تضاحك نايات و عيدان
سقيا لليلتنا بالدير بين ربا # باتت تجود عليها سحب نيسان
و الطلّ منحدر و الروض مبتسم # عن أصفر فاقع أو أحمر قاني
و النرجس الغض منهلّ مدامعه # كأن أجفانه أجفان و سنان
و لا يمكن الشك في ان الشريف الرضي سمع باخبار هذا الشاعر و ما
[١] مصر في هذا البيت هي الفسطاط، و جمهور المصريين يسمون عاصمتهم مصر، حتى القاهرة تسمى عندهم اليوم مصر.